هدية المدونة

هدية المدونة
لوحة بالفحم رسمتها : الكاتبة هاجر لعريبي
Affichage des articles dont le libellé est أدب. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est أدب. Afficher tous les articles

dimanche 31 octobre 2010

شعر

بقلم : الشاعر وجدان عبد العزيز

كل النوافذ .. إلا نافذة الخبز  

حرتُ ما بينَ الخطوِ


أن أخطو

أرحلُ

أبحثُ في شاطيء أيوب الصبر

خطواتي تترى

أخطو الدهليزَ الأولَ .. فالثاني

قد تخرجُ عذراءُ الليلِ ( ليلى )

تكشفُ عن ساحاتِ الخبزِ

قد تتعرّى أعرضُ عن هذا

أتوقّفُ يتوقفُ خطوي

أستجدي الخصبَ من يوسفَ

الصبرَ من أيوبَ

الخبزَ من طاغوتِ الأرضِ

فأجوعُ .. أجوعُ

يركبني الحبُّ .. أتركُ كلَّ الخطوِ

ينفتحُ الشاطيءُ تخرجُ سلحفةُ الخيرِ

ترقصُ نشوى ونثارُ طحينٍ أسمرَ

أمي وضعتْ هذا

السلحفُ يحلمُ بالكرم الطائي كان ..

ويظلُّ بعدَ مرورِ العصرِ

لكني يا يوسف أبدأُ من ثاني اثنينِ

أنتَ من بئرٍ أظلم أخرجكَ على سفرٍ عابرٍ









أنا من يرحمُ وضعي

قد تسكنُ حالي

لكن جوعي لم يسكنْ

أستجدي الصبرَ من أيوبَ

يوسف أسألُ عن رؤياكَ

هلْ من رؤيا ثانية ؟

يوسفُ ما هذا ؟

أنا منْ آمنَ صدقاً ؟

أحلمُ .. سفنُ الكرمِ ترسو عند الشاطيء

وأنا منهمكٌ أرسمُ خطوي فوقَ الخطوِ الثاني

علَّ الصابر أيوب يفتحُ نافذةَ الخبزِ





شعر

بقلم : الكاتب و الأديب الكبير أحمد جنديل
أنا وجرحي والعراق ........قصيدة

أنا وجرحي والعراق



تمهيد :
في ذات اللحظة التي احترقت فيها الشمس وتحولت إلى وكر للظلام ، حملتُ جرحي والعراق واتجهتُ صوبها ، وفي آخر محطات الرعب ، داهمني غلمان الشبق السياسي ، وشيوخ المراهقة الفكرية ، وتلاميذ معاهد الدعارة ، ورهط من المصابين بالعقم الوطني ، وبغايا العمالة والتجسس . وبعد التحقيق والتدقيق ، اكتشفوا في جرحي كلّ القوميات ، وكلّ الأديان ، وكلّ المذاهب التي يحملها العراق ، ولأنهم أدمنوا على دفن رؤوسهم في التراب ، فقد دفعونا إلى المحكمة فدخلنا : أنا وجرحي والعراق . .... وكانت المحاكمة .
المحكمة


الجلسة ُ تـُفتَحُ بعد قليل ، والسجّان يداعبُ سكـّينَ الذبح


وعلى جبهةِ قاضي العدلِ وشمٌ يرمزُ للعدلِ وللحكمه


وهناك على جدران القاعة ، انتشرت آياتٌ تدعو للرحمه


ودعاءٌ حولَ الغفران


وأنا مختومٌ بالقهر ومشحونٌ بالأحزان
ما أعرفه :


إنّ السكـّينَ الممهورة بالعدل قد جزّتْ آلاف رؤوس المشلولين
وأنا مِن بين المقتولين
************


الجلسة افتتحتْ رسمياً


قضاةٌ ، ومحامون ، وأشباحُ شهودْ


وحرّاسُ المحكمة الكبرى يمسكُ كلّ منهم أسواطا وقيودْ
جلسة ُ قَطْعِ الأعناق افتتحتْ رسمياٌ

ذبحٌ رسمي تحتَ غطاء القانونْ

وذبحٌ شرّعه أباطرة العقد الوثنيه


وذبحٌ آخر باسمِ الأهداف ألوطنيه
وأشكالٌ أخرى موزّعةٌ تحتَ مظلات مزاج الحكـّام ْ

وأنا محكومٌ بالإعدامْ



والجلسة ُ افتتحت رسميا



مطرقة الشيخ القاضي عملتْ رسمياً



ضربَتْ ذقنَ الجمهور الجالس في القاعة ، أنْ اِنتبهوا



صحَتِ القاعةِ من غفلتها



موجة ضحكٍ متواصلْ



وبكاءٍ في قفصي متواصلْ



صرخَ الشيخُ العادل :



متهمٌ أنتَ بقتلِ الأمنِ ونشرِ الفوضى ، وتلقين ..... تعاليم الثورة



وتبشّرُ في النصر على السوط ، وخلق حياة حرّه



ووفق تعاليم الدين



قررنا .................................. بالسكـّين



يارب الأديان



أفهمُ أنّ السكـّينَ مهمتها قطع الأعناق



ووظيفتها الأخرى قطع الأرزاق



لكنـّي لا أعرف أنّ السكـّين تمارسُ قطعَ ..........



وبكيتُ ... بكيتُ .... لأني لا أعرفُ أهدافَ السيف الحاكم في بلدي





*****



الجلسة ُ اكتملتْ ، ومقاعدها امتلأتْ



وأنا خلف القضبانْ



يأكلني الخوف ويمضغني الحرمانْ



أحملقُ في الجمع الحاشدْ



لم ألحظ جبهة ساجدْ



جمعٌ نتنٌ معروفٌ من ........ المكشوفه



والبعض الآخر ينضحُ قيء شعارات معروفه



وفي الصفِ المتقدمِ ، يجلسُ شيخٌ يحملُ رأسَ الفأرِ



شفتاه كشقـّي ...... جرو ، يتبخرُ من فمه القطرانْ



يبدو من غيرِ لسانْ



ومن إحدى عينيه يراقبُ سير الجلسة ، والعين الأخرى تأكلها الديدانْ



وبقيتُ أحدّقُ فيه ..... أحدّقُ فيه



ومن طول القرنِ النابتِ في جبهته



وبقايا أسرابِ ذبابٍ وسخٍ تكوّرَ فوقَ جدائل لحيته



جِيىَ به من خافَ الأسوارْ



فالقاعة تحتاجُ إلى إكسسوارْ



وعندَ بيان الإعلانْ



نامَ الشيخُ السلطانْ



وتعالى الهمسُ ، تلاه ................وسيلٌ من هذيانْ



في تلكَ اللحظة من زمن الخسرانْ



وقفَ الجرذ ُ المتقرّن في الميدان ْ



أعلنَ باسمِ حقوق الإنسانْ



...............................



تحركَ في رأسي ملكُ الجانْ



انتفضَ الوطنُ المطعون بغدر الصبيانْ



صفعتني سعفاتُ النخلِ المغسولة بالقهرِ وبالذ ّل وبالأشجانْ



أغرقني ماء النهر ورمل الشطـّانْ



يادجلة ماؤك يفتحُ كلّ جروحي ، وجروحي قاتلة يارحمنْ



النزفُ غزيرٌ والجرحُ عميقٌ يارب الأديان



وطني يحتضرُ الآن ، وتراب الوطن المجروح يتشظى شررا ،



وتثور شواطئه كالبركانْ



ستفور دماء ، وستغضب أخرى ، وستنهدّ الأرض لتأكل كلّ عروش الوهمِ ،



وأبراج الزيف ، وأحلام الغلمانْ



وطني يتوضأ بالعهر السافل ، وينام على ألحان الصفقات ، ويَغسل شيبتـَه



بنقيعِ الذلّ ، ويغرق في بحر الطغيانْ



وطني يتوقفُ في عينيه الزمن الصعب ، فتعالَ اله الشمس على أجنحة السرعة ،



فاللوطيون هنا ................



في تلكَ اللحظة كان صراخي يترنحُ في الوديانْ



وعند بيان الإعلان



................



ووقوف الجرذ المتقرّن في الميدانْ



...............



...............باسم الإنسانْ



صرختُ بأعلى صوتي ، سقطَتْ من صوتي كلّ شعارات الجدرانْ



يحيا الإنسان ، وتحيا جمعيات حقوق الإنسان ْ



.........................



.........................



باسمِ مكافحةِ الإرهاب ، وما يفرزُ من إرهابْ



باسمِ طوابير لصوص الليلِ وما يفعله السادة والأذنابْ



باسم النفط العربي ، ومشتقات النفط العربي من النهد الطفل إلى الفخذ العاري إلى الغزل المفضوح .....................



يحيا الإنسان وتحيا جمعيات حقوق الإنسانْ



باسم المخصيين من الثوريين بلا ثوره



باسم الوثنيين يؤدّون فريضة حجّ ألعمره



باسم الشرفاء من الجرذان الجَرباءْ



باسم القفز على أكتاف الفقراءْ



باسم الشعب المثقل بالجوع وبالجهل وبالظلم ، يساقُ إلى المجهول تحت فتاوى الأجراءْ



باسم .................................



.......................................



يحيا الإنسان وتحيا جمعيات حقوق الإنسان



صرخَ القاضي العادلْ



تحركّ حرّاس القاعة



ألقمني الجرذ المتقرّن سوطاً ألهبَ ظهري



أحد الحرّاس أهداني سوطاً ( مشكوراً ) أخرسَ قهري



صرخَ الشيخُ الغاضب، أنْ أصمت ، وصمتّ



ولا يوجد حدّ بين الصمتِ وبينَ الموتْ





******



أبوبُ القاعةِ ما عادت مقفلة ٌ



موجٌ متواصل من قطعان ، بعضهمُ يسترُ فعلته بالعلمِ الوطني ،



والبعض الآخر مفروزْ



وكلابُ الأحياء الوسخةِ ، تتراكضُ نحوَ القاعةِ ما بينَ القافزِ والمقفوزْ



أتأملُ هذا الحشد ألجوعي ، وأنا في قفصي ، وفي داخلِ أعماقي وطنٌ محجوزْ



يأخذني خازوقٌ ويُرجُعني سوط ٌ ، ويحكمني رأسٌ مهزوزْ



براز سكارى المبغى الأمريكي هنا وصلوا ، ما بينَ المفضوح وبينَ المرموزْ



.................................................................



...............................................................



ياوطني ؛ أعداؤكَ في القاعةِ تعرفهم ، وأنا أعرفهم



أشرفهم سماسرة الطغيانْ



............................



والمتكئون على شرفِ الألقاب الموبوءةِ في قعرِ النسيانْ



والمعتاشون على رمي الشيطان علانية ، ويعتاشُ الجمعُ على الشيطانْ



والداعون إلى الدينِ بلا ربٍّ ، والربّ تعالى صاحب كلّ الأديانْ



ياربّ الأديان ، الكلّ يجدّف بالدين ، ويتاجرُ بالنص ، فجرّد سيفكَ يارحمنْ



الكلّ هنا يُمسكُ بالدينِ ، واللعبة ُ واضحة ٌ ، فمزادٌ علني يُعرَضُ للأديانْ



وتخفيضٌ في الأسعار ، والبيعُ هنا بالأقساط ، وبأدنى الأثمانْ



تصفية ٌ ياسادة ، والقوم حبالى ياسادة ، والأرحام يكشّرُ فيها الحقد الأسود



فتعالوا ياجمهرةَ المنبوذين ، فالبيع هنا ، في المنطقة السوداء هنا



.......................................



.................................



...................................



................................



والبيع هنا مجّاناً



لا تخطئوا علامة الطريقْ



دليلكم هذا الدمار والحريقْ



................................



مزادٌ علني ياسادة



وطني يُعرضُ للبيع هنا ياسادة



ياشّذاذ َ الآفاقِ ، ويا تيجان الخزي اِحتشدوا



...................................... اجتهدوا



وطن منهوبٌ فليأخذْ كلّ ٌ منكم حصته



رأسُ البصرةِ محجوز، وكذلكَ كركوكْ



................................. ومبروكْ



فعلى أنغامِ صواريخِ المحتّلْ



وإبادةِ أهلِ المدنِ الموبوءةِ بالجهلْ



سيكون البيع على الوجهِ الأكملْ



فتعالوا نتقاتل باسمِ القرآن ، فقد رسمَ المحتـّلُ لنا الحلّ الأمثلْ



...........................................................................



............................................................................



............................................................................



وتعالوا ياصبيانَ اللعب السرّي مع المحتل



تعالوا لبهائمِ أرصفةِ الطرقاتِ ، فقد عدّت أيديهم للتصفيقْ



ياديدان النجس المتبرقعِ بالطهرِ ، المسرحُ هُيِّا للزيفِ وللتلفيقْ



فليحفظْ كلّ منكم ما لقـّنه المحتلّ ــ أيّاً كان المحتل ــ دونَ إضافة لغوٍ أو تعليقْ



فغداً يقذفُ بركانُ الغضبِ العارمِ أشلاءَ الجبناءْ



وغداً تحترقُ الأوراقُ وتنهارُ الأدوارُ بفعلِ دماء الشهداءْ



وغداً تَغتسِلُ الأرضُ بماءِ الصبحِ ، وأشرفُ وجهٍ فيهم لا يصلحُ كعب حذاءْ



ما عاد لهذا الوطن المفجوع سوى جمهور الشرفاءْ



تقدموا ياأحبابَ الله ، وهزّوا الجذع المنخور ، تتساقطُ أصناف العثّة ........الأمراءْ



وأزيحوا عن وجه الوطن المطعون رؤوس الخزي ....................... الأجراءْ



فبضل دعارتهم ، لحمكَ ياشعبي صارَ شهيّاً ، ودمُ الفقراءِ عُتـّقَ خمراً ، وذباب الصالات الوطنية ...............



....................



..... ياأحبابَ الله نـُعلن بدء الثورة



وليتمترس كلّ منكم بالعشق الوطني ، وسنكشف للعالم قبح العورة



وسنصرخ ملئ إرادتنا الحرّة



هذا وطن منذ الفجر الأول ، ومنذ ولادة هذا الكون



يشقى .. يعرى



يتقيّحُ مرضاً أو فقرا



وليس يجفّ وليس يموتْ



فلتسقطْ كلّ الأضداد



ولتحيا أوراق التوتْ





************************************





* هذه مقاطع من قصيدة طويلة ، حذفتُ منها الكثير وأبقيتُ هيكلها المجرد لأنها في مجملها تعطي صورة للقارئ عن المأساة وهذا قد يرضيه ولو بالحد الأدنى



شعر

على أستار المدن

بقلم : الشاعر وجدان عبد العزيز

الذكريات أسمال
أعيد ترقيع أكتافها بتواريخ اللقاء
وحيدا اتكأ على الصبر
والمحطات ملت حيرتي
لكن صورتك الأولى
تنبع وسط الروح
أتمرأى جمال الملامح فيها
ثم أذوب آخرة الليل
بحلم جميل
وأظل أعلن ذكرياتي أسمال ..
يلفظها النهر في مجراه
سوى عتبي وأذيال الشمس
يمسك بآخر لقاء
رافعا صورتك المحلاة بارق غزل العصافير
إني استمد منها عون المسير نحو محطات الليالي
أنا طائر الفظ آخر المسافات
وتظلين صورة العتب المعتق على أستار المدن
ايتها الذكرى ، يا أسمال الماضي ،ذهني لن يموت
العينين الكحيلتين ، تجددان اشراقة الصباح
فأخيط آخر رقعة في أكتافك ،
وأجدد فضول الحب في قلبي المسكين
لحظات ، ساعات ، أيام ، لا ادري ..كل الوقت احبك
سأظل آخر خيط في ذيل الذكرى ...

شعر

بقلم الشاعر : وجدان عبد العزيز

هي تُساوي .. وأنا لا أساوي..




 لم تشحب فرحتي قط ،


حينما لثمت شجرة اللقيا

روحي

....

آثارُ وجهكِ

ذراعٌ لفَّ أحزاني ،

فخرجتُ مجبولا ً يتقدمني

مثلُ نهر ٍ ، بحثي الدائم

في هموم ِ غيمةٍ ظلت الطريق

أنتِ أبهة ُ صباح ٍ ضاحك ،

يستقبلني

مثلُ صديق ٍ

مثلُ امرأة

على وسادةٍ من حرير

تتلو اعترافاتِ

حبِّ الآلهة

.....

رقصت جوانحُ الفراق

تهمسُ لكِ وداعاً ،

حينها بكى القمر

بين زحمة الغيوم السوداء

ولذتُ أنا بصمتِ الليل ،

وفم ِ الغزل

أيها الغجر ..

أطياف الرقص

أيتها العفاريت ..

ألقي بحملكِ

ها أني صريعٌ

أتلقى ابتسامتها ..

لا أنساها

هنا وقفت

وبتلك الزاوية رقصت

وعلى سريري اضطجعت

حلوة ٌ

قمرُ ليلةٍ هادئة

شعرها

ألحاني

وخصرها

كلماتي

ونهديها

رغباتي

هي تُساوي ..

وأنا لا أساوي ..

سوى حزن ِ المحبة

وأهاتِ ليلٍ طوي

ثم

أذوبُ تذروني لهفاتي

وضحكاتِ طيفكِ ... تهمسني ...

مواساة الندى

أضع بهوادة

قلبي

على باب حبكِ

وقبل الرحيل ، أقبلُ الورد

وانسحبُ تاركاً نفسي

تتبعثرُ في الفضاءِ ،

حقيبة رثة تحمل أمواجي

اهرب بعيداً من القبور

امقتها بدنس الوحشة

أظل معلقاً كالندى

عند صباحاتكِ

اسقط كل يوم ،

كي لا أموت

امقت الوحشة والقبر

أتوارى داخل خيوط العنكبوت

أصبح بخاراً تذروهُُُُ أشواقي

لا أموت ، أنا قلبٌ

لمساتُ أناملكِ

تنعشُ نبضي

لا أموت ، أنا آدام


ابحث عن حوائي

في وادي الحب

قف ! ارفع قدميك ..

صوت يأتي : انك في الوادي المقدس

أنا لا أموت

سأظل قطرات ضفيرتكِ الدامعة

تنزل أخر محطات القلب

ثم تبدأ من جديد

تَفتحُ الأزهار ، يصعدُ في الأثير

هو أنا

أرجو بتوسلٍ

هدهدة كسولة

تلعبُ بأطراف الأصابع

لا تذهب أكثر

تلمس أثير الأزهار

ندى الصباح

هي أنفاسك

أنا لا أموت

حبيبتي أنت

حرصكِ لهفاتي .. لهاثي ... لا ينقطع


قلبي وديعتكِ

أرّ قُ أنامل تملكين ...

حرصي (سنتيماً ) واحدا

مسافات العطف في قلبكِ

حبيبتي أنت

اكره القبور

أواسي الندى حين سقوطه

والقمر لحظة انبثاق ابتسامتك ...



 






شعر

الانتظار
بقلم الشاعر : وجدان عبد العزيز


في ليلةٍ حلمتها

أنصتُ لوقعِ خطوتها

أتسمّعُ بين الحين والآخر

طرقةَ بابِ الغرفةِ

كيْ أفتحَ

أتعرّى من حرفي

أمزّقُ غزلي في العصفورِ الطائرِ

ويبدأني الحرفُ ثانية

كي أكتبَ

أتحسس نبضي

...... مائدتي

أزهارٌ وورود

بابَ الخطوةِ...أتسّمع

هبّتْ عاصفةُ الريحِ

شتاءٌ قارصٌ وأنا

لازلتُ أنصتُ لوقعِ خطوتها

أمزّقُ أوراقي

كوب الشايِ الساخنِ قبالةَ عيني

أتمرأى القمر الفضي.. وجها

في الشايِ

أحلمُ من رشفتها

فرحا يغزوني

حتى صلّتْ أعضائي

وانتحبتْ أوصالي

ها أني أنصتُ

قربَ البابِ

لاشيء سوى الريح

تعوي في الخارجِ..

وأنا احلم ..

لكِ لا لغيركِ



أكرسُ كبريائي

كي أضمك

محبوبة ً أبدية

لقلبي الضعيف جداً

كنتُ وحيداً

أغازلُ القمرَ

وأستعيرُ عطر البنفسج ِ

أصادقُ سرّ اً

أجملُ الفتياتِ

أقطفُ ثمر المتع ِ

ثم أصحو

لأجدكِ ملاكي العذري

وسط سوأة روحي ،

بركة تستحمُ بها أشيائي

أبحثُ بين ثناياها ..

أكتافي ثقيلة ، والذنبُ يلوكني

أتلو أدعيتي كل مساءٍ ،

وأنتِ أكثر بياضاً من السابق ،

حورية تمشي على استحياءٍ

أقطفُ من ورق الجنة ..

أحمي نفسي من الانزلاق ِ لغيرك

دون جدوى ، أظل أتلو ..


حتى أبيّضت جنبات روحي ،

أينعت ابتسامة على استحياءٍ ،

في مساءٍ بارد ٍ

روت قلبي الذي أضناهُ الذبول ،

صار قوياً كما أنت ..

لحظتئذٍ أصبحتُ سعيداً أكرهُ أسراري





samedi 30 octobre 2010

أحمد جنديل -قصة قصيرة -

تداعيات البعد الواحد


ما الذي بقي لديك الآن ؟ أما آن الأوان أن تكشف أوراقك بطريقة واضحة وصريحة ، دون اللجوء إلى التبريرات التي أدمنت عليها في جميع محطات الخيبة والإحباط التي رافقتك طيلة سنوات عمرك الطويلة .




ما الذي بقي لك ؟ رفاقك الذين قاسموك الهمّ سنوات رحلوا عنك ، ولم يعد لديك أحد تسامره وتناجيه ، وسميرة التي كانت ملاذك الأخير ، هي الأخرى اختارت طريقا آخر دون تمهيد أو إشارة ، ولا حتى كلمة وداع ، ورصيدك من المال بدأ بالتقلص إلى الحد الذي تقلصت معه نفقاتك في الأكل والشرب ، ولم يعد لك لا مال ولا صديق ولا امرأة تمتص الغضب المتمترس في عروقك ، وما عليك إلا أن تخلع هذا الرداء المزيّف المتلفع به ، ولو لفترة قصيرة ، لكي تشعر أنك سرت في الاتجاه الصحيح ، ولتغادر دائرة الوهم التي أنت فيها ، فقد تحرك جميع أصحابك نحو دروب الحياة الواسعة ، وبقيت وحدك تمثل دور البطل دون أن يسمعك أو يراك أحد .



ما الذي بقي لديك الآن ؟ لم تبق سوى مزبلة ذاكرتك التي تنبشها كلّ صباح ، لتمارس من خلالها لعبة إيهام ألذات ، والضحك على رأسك ، بعد أن فقدت صدر سميرة العجوز الذي كنت تتخذه حاضنة لأوهامك ، ورغم أن سميرة كانت تسمع ما تقوله على مضض وكره ، ورغم أنها كانت بحاجة إليك بقدر ما أنت بحاجة إليها ، إلا أنها جزعت من تكرار ما تقوله ، وهاجرت بعد أن خسرت لحظة الإشباع وقليلا من المال ، وخسرتَ صدرها الذي كنتَ تتخذه صنما تبكي عند أقدامه .



يحاصركَ الصقيع الآن من كلّ الجهات ، كقائد مدحور ، والأعداء حوله لا يسمع منهم سوى صيحات النصر ، ولا تملك غير البكاء .



عزيمتك منهارة ، وهمتكَ معطوبة ، وليس لديك إلا غرفتكَ المتربة المتداعية ، تبكي بين جدرانها ، دون أن يسمعك أحد .



لا مال ولا أنيس ولا أمل ينقذكَ ممّا أنتَ فيه ، فما الذي بقي لديك الآن ؟



بالأمس كنتَ تتفيأ خيمة صبري الشرهان ، وتتكىء على اسمه اللامع ، وسمعته الطيبة بين أهالي المدينة ، وكانَ يعلمُ أنكَ خذلته ـ وسحقتَ أمانيه التي كانت تراوده في أن تكون خليفة من بعده ، بعد أن عانى من قسوة حياته التي انتصرَ عليها بالصبر والمثابرة ، حتى نال الجاه والثراء ، إلا أنّ سحابة الحزن التي تغّـلفُ عينيه الواسعتين واضحة ، ويعرفُ الجميع أنتَ مصدرها ، ولكي تتجنب نظراته ، بدأتَ تتوارى عن وجهه خوفا من سياطه القاسية ، مبتعدا عن نظرات أمك المتوسلة لديه ألا يصيبك مكروه منه ، وعندما تجدُ نفسكَ مضطرا للوقوف أمامه ، كان يصرخُ فيك : كنْ رجلا مرّة واحدة ، فالحياة امرأة لعوب لا تخضع إلا للرجل الفحل الجسور .



أنتَ تنظرُ إلى وجه أبيك بذعر ، وعندما ترى سيل الغضب المتدفق من عينيه ، يرتدّ بصركَ إلى الأرض دون حراك ، وتبقى ساكنا ذليلا ، ولا يجد أبوك ما يحدّثكَ به ، فينفضُ عباءته منفعلا ويخرجُ من البيت ، عندها تتحركُ أنتَ الآخر ، وتخرجُ نحو شاطئ المدينة المكتظ بزعيق الباعة ، وأكداس القمامة ، وتزاحم الرجال والنساء ، والكل لديه مهمة جاء من أجلها إلا أنتَ ، كنتَ تبحثُ في عيون المارّة عن تعزية لما أنتَ فيه من خيبة وشقاء ، والآن مضى زمن طويل على موت أبيك ، لحقته أمك وفي قلبها غصّة منكَ ، وظلّ البيت المتداعي مهجورا إلا منك ، فما الذي بقي لديك ؟



هذا الصباح ، طرق بابكَ سلمان الهادي ، رفيق والدكَ ، وأحد أقربائك البعيدين ، دخلَ بجسده النحيل ، ورقبته الطويلة ، ورأسه الذي يشبه رأس خروف جائع مريض ، جلس على الكرسي المتداعي وهو يسندُ ظهره إلى الحائط الرطب ، وكنتَ تنظرُ إليه تارة والى الأرض تارة أخرى ، جاهدا نفسكَ على معرفة سرّ هذه الزيارة المفاجئة ، وبعد أن رمى عقب سيجارته من خلال فتحة الباب المخلوع ، اعتدلَ في جلسته وقد ارتسمت على وجهه ملامح الجد ، ودون مقدمات ، قال ما يريد بوضوح : سالم ، اسمعني جيدا ، سأقولُ لكَ باختصار ، إنني أعاني من مرض قاتل سيدفعني إلى قبري لا محال ، وأنتَ تعرف إنني لا أملكُ غير بثينة ، ابنتي الوحيدة ، والحانوت الذي أعتا ش عليه ، وأنتَ قريبي وابن صبري الشرهان ، الرجل الطيب ، وقد امتدّ بكَ العمر ، وأنتَ تعيش وحيدا في هذا البيت ، لقد فكرتُ طويلا ولم أجدْ أحدا أمنحه ما أملك إلا أنتَ ، كنْ في مستوى المسؤولية ، وتوكل على الله ، وامنح حياتك بابا ترى من خلاله السعادة والاستقرار ، هذا ما أردتُ قوله ، فماذا تقول ؟ .



سلمان الهادي وضعَ مفتاح الفرج بين يديك ، وأنتَ ترمقه بنظرة بلهاء ، والدقائق تمرّ حبلى بالإحراج ، بين التنازل عن عرشكَ الوهمي وترسل ابتسامة إلى شفتي أبيك الراقد في قبره منذ سنين ، وبين رأس الحمار الذي حملته طيلة سنوات عمرك .



سلمان الهادي ينظرُ إليك ، وأنتَ تغضّ الطرف عنه ، وفي لحظة انهياركَ رفضتَ طلبه .



مسح سلمان الهادي جبهته المعروقة ، وفركَ يديه بعصبية ، وبلا كلمة وداع خرج من البيت بأسرع ممّا دخل إليه ، بينما أسرعتَ أنتَ نحو فراشكَ تدفنُ رأسكَ المتسوس ، وتجهشُ في بكاء حارق ، ظلت تردده أجواء غرفتكَ الغارقة في الظلام .



القصة القصيرة جدا والإعلام



القصة القصيرة جدا والإعلام

بقلم :


11 أكتوبر 2010

موقع دروب


لقد ظهر، قبل عقود قليلة، جنسٌ أدبي ذو مِيزات عديدة شكلا وصياغة ومضامينَ، استطاع، في غضون سنوات ليست بالكثيرة، أن ينحت لنفسه مكاناً سَنيّاً في المشهد الثقافي العربي المعاصر مشرقاً ومغرباً. إنه القصة القصيرة جدا، التي نعبّر عنها، اختصاراً، بـ”ق.ق.ج”. وكان للإعلام الورقي والرقمي بالغُ الأثر في نشرها، والتعريف بها، واحتضان الأقلام الخائضة غمارَها؛ إذ يكفينا إلقاء نظرة، ولو عَجْلى، على الصحف التي تظهر في الأكشاك والمكتبات، لنخرج بملاحظة لافتة للانتباه، وهي عدم خُلوّ أي عدد منها من قصة قصيرة جدا أو أكثر أو من دراسة حَوَالَها. وإن هذا الاحتفاءَ بها يتزايد يوماً بعد آخر، وأعدادَ كاتِبِيها في تضاعُف مستـمرّ؛ وذلك مردُّه إلى طبيعة القصة القصيرة جدا في حد ذاتها، والتي استطاعت أن تعبّر عن الواقع المَعيش بكل تمظهراته وتفاعلاته وأبعاده، وبأسلوب مُوحٍ ومكثف ومختزل، ولا يُحتاج منا، لقراءتها، سوى وقت قصير جدا، لاسيما وأننا نعيش، الآن، في عصرٍ يُوسَم بـ”السرعة”.

ومما لا ريب فيه أن الإعلامَ اضطلع بدور حاسم في نشر هذا الجنس الإبداعي المُستحْدَث في أدبنا المعاصر؛ مثلما عمل، في فترات سابقة، على إذاعة أجناس أخرى. وسأتحدث، ها هنا، بالخصوص عن الصِّحافة الورقية المتخصصة. فقد عرفت، مثلا، أواخر تسعينيات القرن المنصرم (يناير 1999) ظهورَ مجلة معروفة احتضنت صفحاتُها أقلاماً مُبدِعة عربية كثيرة في فنون وأجناس أدبية مختلفة، وهي مجلة “إبداع” التي كان يحررها الشاعر المصري الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، وكانت تصدر أولَ كل شهر. وإذا كانت هذه المجلة قد اهتمت بالإبداعات أساساً، فإن ثمة أخريات ركزت أكثر على نشر المقالات والدراسات النقدية؛ منها مجلة “الناقد”، التي سبقتها زماناً، وكانت شهرية الصدور “تُعْنى بإبداع الكاتب وحرية الكتاب”. وإن تركيزها الواضح على نشر النقود لم يمنعْها من تضمين أعدادها نصوصاً إبداعية في الشعر وفي غير الشعر؛ مثلما لم يمنع توجّه المجلة الأولى المركِّز على نشر الإبداع الأدبي من نشْر بعض الدراسات النقدية حول الشعر وغير الشعر. وعرفت الساحة الأدبية، لدى العرب، ظهور مجلات أخرى أكثر تخصُّصاً من “إبداع” و”الناقد”؛ كمجلة “الراوي”، وهي “دَوْرية تعْنى بالسرديات العربية”، يُصدرها النادي الأدبي الثقافي بجُدّة إلى جانب مجلات أخرى رائدة؛ وعلى رأسها “علامات في النقد”، و”جذور”، و”عبقر” المتخصصة في نشر الأشعار والدراسات المتمحِّضة لها.

وثمة منابرُ صِحافية ورقية أخصُّ من “الراوي”، اعتنت بأجناس أدبية منفردة؛ بحيث شهدت حومة الأدب العربي المعاصر صدور مجلات اختصّ بعضُها بالقصة القصيرة إبداعاً ونقداً؛ كمجلة “القصة” الفصلية التي كان يصدرها “نادي القصة” بالقاهرة، بالتعاون مع الهيأة المصرية العامة للكتاب، وكان يرأس هذا الناديَ الراحلُ نجيب محفوظ؛ الروائي العربي الوحيد الذي حاز جائزة نوبل للآداب إلى يومنا هذا، ويتولى تحرير المجلة المذكورة ثروت أباظة رفقة أسماء أخرى ذات باع طويل في مجال القصّ. واختصّ بعضُها الآخرُ بالمسرح؛ مثل مجلة “المسرح” الشهرية التي تصرها الهيأة المصرية العامة للكتاب، ويرأس تحريرها محمد عدناني، وتستقبل النصوص ذات الصلة بالثقافة المسرحية سواء أكانت بالفصحى أم بالعامّية، وسواء أكانت مؤلفة أم مترجَمة إلى العربية، وسواء أكانت إبداعات أم دراسات، إلى جانب تخصيصها أبواباً للحوارات والبورتريهات والإصدارات ونحو ذلك. واختصت مجلات أخرى بـ”ديوان العرب” منذ القدم؛ ولعل من أهمها مجلة “الشعر” الفصلية التي تصدر عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون بمصر، ويرأس هيأة تحريرها، حالياً، فارس خضر. وهي تنشر النصوص الشعرية بالفصحى وبالعامّية، وكذا الدراسات المنجَزَة حول الأشعار؛ قديمِها ومُحدَثها، عربيِّها وأجنبيّها. وقد خصصت المجلة ملف عددها الأخير للراحل محمد عفيفي مطر، وأسهم فيه كل من شوكت المصري، وأيمن تعليب، ومحمد الجزار، ومجدي هدية، وعادل سميح. ولم تخلُ الساحة الأدبية العربية من مجلات اختصت بالرواية إبداعاً ونقداً، بل إننا نُلفي فيها مجلات من هذا القبيل؛ ولعل أبرزها مجلة “الرواية” التي ظهر، إلى الأسواق، مؤخراً عددُها الرابع موزعاً على ثمانية محاور أساسية؛ أفرِد أولها للرواية الإيرانية المعاصرة، وثانيها للروائي يوسف إدريس، وخامسُها لتجربة محمد البساطي، وسادسها ليوسف القعيد؛ أحدِ أعلام الرواية المصرية في الستينيات. كما تضمّن العددُ ملفيْن مهمّين؛ أحدهما عن علاقة الرواية بالتلفزيون، والآخر عن علاقتها بالسينما. والمجلة المَعنية، هنا، دورية تعنى بالرواية المصرية والعربية والعالمية، ويديرها عبد الرحمن أبو عوف، وتصدر عن الهيأة المصرية العامة للكتاب. ويضاف إلى هذه المجلات الورقية المتخصصة كلها مجلات أخرى كثيرة رقمية تختص بأجناس وفنون عديدة، وتنشر نصوصها وإبداعاتها إلكترونياً، ولا يتسع المقام هنا للحديث عنها.

ولما كان انتشارُ القصة القصيرة جدا، في مشهدنا الأدبي المعاصر، سريعاً، وحضورُها ملحوظاً في أغلب المجلات الثقافية التي تصدر منذ سنوات عدة، فقد كان لا مناص من التفكير في خلق منبر صحافي خاصّ بها على غرار ما رأيناه بشأن الأجناس الأدبية الأخرى. وجاءت المبادرة من المبدع العراقي المتألق زيد الشهيد الذي أنشأ، في هذا الإطار، مجلة “تراسـيم”، وجعلها متخصصة في هذا الجنس الإبداعي الجديد؛ تنشر نصوصه الإبداعية، وكذا الأبحاث والمقالات المُدَبَّجة من حوله. وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسَها ناقد ومبدع ومترجم، حصل على البكالوريوس في اللغة والأدب الإنجليزيين، وينتمي إلى اتحاد الأدباء العراقيين، كما أنه عضو في اتحاد كتاب العرب الذي يوجد مقرُّه في دمشق. وصدرت لزيد الشهيد ثلاث مجاميع قصصية ما بين 1994 و2004؛ هي: “مدينة الحجر” (العراق)، و”فضاءات التيه” (إسبانيا)، و”حكايات عن الغرفة المعلقة” (الأردنّ). وله تجربة في مضمار الكلمة الشعرية، بديوانه الصادر عام 2004، تحت عنوان “أمي والسراويل”.

وبالرُّغم من قِصَر عُمر هذه المجلة، إلا أنها احتضنت أقلاماً عديدة من المشرق ومن المغرب معاً، ونشرت نصوصاً كثيرة في القصة القصيرة جدا وحولها، وأسهمت، إلى حد مّا، في التمكين لهذا الجنس الأدبي وإشاعته والتعريف به على نطاق واسع، ووفّرت إطاراً مستقلا لتلقي كل ما يتمحّض لهذه القصة ونشْر ما استحقّ أن يُنشَر منها. وقد ظفرْنا خلال هذا العمر بثلاثة أعداد قيّمة من “تراسيم”، كانت غنيّة في محتوياتها، ومتميزة في أسلوب تقديمها.

عرفت المجلة طريقها إلى الوجود في ربيع 2009، وتضمّن عددُها الافتتاحي جملةً من الموادّ والنصوص والأبواب، استهلّه رئيسُ تحريرها زيد الشهيد بكلمة موسومة بـ”إطلالة مطر السرد”، مما جاء فيها قولُه: “منذ اكتشفتُ أنني أسير في درب السرد وأنّ بعضاً من هذا السرد اتجه صَوْبَ مرفإ القصة القصيرة جدا، وشعورٌ زاخرٌ يُساورُني ويلحّ عليّ بأن ثمة مهمة كبيرة تقع على عاتقي، تتمثل بوضع هذه الكيْنونة، التي غدت علامة بارزة ومتميزة في ساحة السرد العراقي، في كِيان تاريخي يجمعها في دفةٍ تشكل هُويتها كمملكة يدخلها القارئ وهي محمّلة بهوية تشير إليها وكيان يُؤسْطرها ويجعل منها حياة تتماهى ورغبته في التذوق والرحيل القرائي الذي ينثر في سماء تحرُّكه لذاذة التتبُّع وشوق اللقيا، فسعيتُ جادّاً في مراسلة ودعوة خائضي هذا التوجُّه من كتاب ونقاد سواء في العراق أو خارجه، طارحاً فكرة إصدار مجلة تعنى به، فما حصدتُ من ردودٍ سوى الشّدّ على اليد، والتصميم على الوقوف جنباً إلى جنبٍ، ما قرّب فكرة ولادة هذه المجلة التي ترى النورَ بفضلهم، وتدخل إلى مضمار الخلق السردي والثقافي لتضمّ وجودها إلى مشاوير أخواتها من المجلات الثقافية، يَحْدوني أملٌ أن تستمر في سيْرها متعافية ناشطة بلا تلكُّؤ ولا تأخير.”

وأعقب هذه الافتتاحيةَ مقالةٌ نقدية للأكاديمي جاسم خلف إلياس، تتبَّع، عبر فِقْراتها، مسارَ القصة القصيرة جدا التاريخي منذ صرخة ميلادها في أدبنا إلى أيامنا هذه التي تحقق فيها انتشاراً لافتاً للنظر. ومن موادّ العدد الأول كذلك دراسة للناقد العراقي محمد حبيب عنوانُها “السرد في غيابة الجُبّ”، قارَب فيها مجموعة “أنفلوانزا الصمت” للقاصّ باسم القطراني. ونقرأ في باب الإبداع نصوصاً قصصية قصيرة جدا لعددٍ من المبدعين العراقيين وغير العراقيين؛ وهم: سمير أحمد الشريف، وآسيا علي موسى، وهيثم بهنام بردى، وطامي هراطة عباس، ونعيم عبد مهلهل، وزيد الشهيد، وأحمد الباقري، وحسن عبد الرزاق، وباسم القطراني، وفريد دوهان، ومحمد الأحمد، وجمال كامل فرحان، وطه الزرباطي، ومحمد عبد حسن، وعبد الحليم مهودر، وعلاء شاكر، وعبد الرضا صالح، وفرات عبد الصاحب التي لم تشارك بنصّ إبداعي مؤلَّف، بل بترجمة قصة “كدر في منتصف الليل”. واختُتِم العدد بزاوية، ستشكل أحدَ أبواب المجلة الثابتة، سُمّيت “نافذة ودّ”، حرّرها الناقد العراقي علوان السلمان؛ أحدُ أعضاء هيأة تحرير المجلة، واختار لها، عنواناً، عبارة “إصدارٌ يؤرّخ للقصة القصيرة جدا”، ومما ورد فيها قولُه: “بنُزولها إلى النور تكون مجلة “تراسيم” أولَ منشور يُعنى بالقصة القصيرة جدا، ويضمّ بين دفّتيْ غلافه نَتاجات قصّاصين وجدوا في القصة القصيرة جدا تعبيراً سردياً يسْكبون في بُوتقته رُؤاهم وتصوّراتهم.”

ولما كان للقصة القصيرة جدا وشائجُ وصلاتٌ وُثقى بالأجناس الأدبية والفنون الأخرى، لم يَشَإِ القيّمون على “تراسيم” قصْرَها، تماماً، على هذه القصة، لذا ألفَيْناهم يُفردون أبواباً لبعض تلك الأجناس والفنون، ولاسيما للشعر والتشكيل؛ بحيث حوى العدد الأولُ نصوصاً شعرية لكل من منخل اليشكري، ووليد حسين، وجمال جاسم أمين، وموفق صبحي، ووهاب شريف. وفي الباب الآخر، نجد موضوعاً في ميدان التشكيل تمحْوَرَ حول الفنان النمساوي غوستاف كليمت، نقله إلى العربية الأستاذ زيد الشهيد.

وصدر العدد الثاني من المجلة في صيف 2009، مصَدَّراً بكلمة افتتاحية أشار فيها رئيس تحريرها إلى القبول الحسن الذي تقبَّلت به جمهرة القراء العرب هذا المولود الصحافي الجديد، واصفاً مشاعر القائمين عليها بذلك، واغتباطهم بنجاح المجلة منذ طلعتها الأولى، مُستشعراً، في الوقت نفسِه، ثقلَ المسؤولية المُلقاة على كاهلهم لمواصلة الطريق التي دشّنوها، وللوصول بالفكرة التي احتضنوها بين ضلوعهم إلى المآل والمُبتغى المرسوم سلفاً. وتطالعنا في باب الدراسات دراسة حملت عنوانَ المجلة نفسَه، نسج خيوطها الناقد العراقي فاضل عبود التميمي، نقتطع منها قوله: “بصدور مجلة “تراسيم”، العدد الأول/ ربيع 2009، يكون الكاتب الأديب زيد الشهيد قد حقق حُلماً سردياً طالما راوَدَه مقترناً بالكوابيس والأحلام اللّطاف، وذلك هو إصدار مجلة مَعْنية بالقصة، لاسيما القصيرة جدا. وإذا كانت “تراسيم” في عددها الأول قد أعلنت عن هويتها وهي تتحرك واثقة من نفسها على أملِ أن تتواصل مجلة فصلية تطمح لأنْ تكون شهرية مَعنية بالقصة القصيرة جدا إبداعاً ونقداً وتجاربَ ورؤىً بوصفها المجلة التي ابتكرت أسلوبَها وطرائقَ اتصالها بالقصة، فإن انحيازي لها يدْعوني لأن أحدّثها عن تجربة مماثلة كانت رائدة في العناية بالقصة القصيرة، تلك هي مجلة “القصة” التي صدرت في مدينة بعـقوبة، في ستينيات القرن العشرين، لتكون اليومَ مهاداً تاريخياً وفنياً لولادة “تراسيم”.”

وضمّ البابُ عينُه دراسة بعنوان “تشريح موجز لفن القصة القصيرة جدا” للناقد العراقي موسى زناد سهيل، وأخرى بعنوان “القصة النسوية القصيرة جدا” للناقد المصري شوقي بدر يوسف، ودراسة رابعة تناول فيها صاحبُها علوان السلمان، بالتحليل والدراسة، مجموعة “وردة الفطور” للقاصّ العراقي حنون مجيد.

وانطوى باب الإبداع على كَمّية مهمة من القصص القصيرة جدا لكُتاب من المشرق والمغرب معاً، هم: فرج ياسين، وعبد الكريم يحيى الزيباري، ومحمد زيدان، والسيد نجم، ومحمد عطية محمود، ومصطفى نصر، وجمال نوري، وعلي حسين عبيد، وحسن علي البطران، والسعدية باحدة، وريسان جاسم عبد الكريم، وحسن بنومة، وابتهال الجنوب، وعباس علي. ونقرأ، في باب “أدب مترجم”، قصة لجارلس ديكنز، عرَبتْها فرات عبد الصاحب. وفي أواخر العدد حيّز مخصصٌ للتعريف بالإصدارات الثقافية الحديثة، وبعده كلمة هيأة التحرير، في زاوية “نافذة ود”، وكان موضوعها “اتحاد الأدباء.. طاقة لم تتعطل، ونشاط استمرّ فاعلاً”. والملاحَظ أنه قد زيد في العدد الثاني من المجلة بابٌ جديد خاصّ بالقصص القصيرة جدا الموجَّهة، خصيصاً، للأطفال، واحتوى على أربعة نصوص للعراقي سهيل ياسين ذي الإسهام الوفير في مجال الأدب الطِّفلي عموماً، وقصص الأطفال خصوصاً.

وآخرُ ما صدر من “تراسيم” هو عددُها الثالث، في الخريف الماضي، متضمِّناً الأبوابَ التي رأيْناها في العدد السابق نفسَها. وقد افتتحه رئيس التحرير بكلمةٍ مما جاء فيها: “القصة القصيرة جدا صارت مُراداً ومآلاً، وصار المتلقي متذوّقاً لها ومنتظِراً إطلالتها مثلما خالِقها يجدها خيرَ معبّر عن ما يريد الإفضاء به.. دخلت إلى ميدان البحوث الأكاديمية، وخرجت برسائل ماجستير تؤكدها وتقرّ بفعل تأثيرها معتبرةً إياها اتجاهاً سردياً أصيلاً ينأى عن الهُجْنة، ويقترب من الاستقبال المُفعَم بالرغبة.. دخلت ميدان البحوث غَوراً إلى بداياتها ووصولاً إلى تجسُّدها الحالي عبر سجالاتٍ وتحاوُرات بصيغة دراسات تشكل ثراءً لا يُستهان به.”

وحوى العدد ثلاثَ دراسات حول جنس القصة القصيرة جدا؛ بعضها نظري، والآخر تطبيقي؛ أولاها للناقد العراقي عبد علي حسن، مُعنْوَنة بعبارة “صرامة التجنيس وتجريبية القصص”، والثانية لمُواطِنه زيد الشهيد، بعنوان “القصة القصيرة جدا”؛ وهي، في الأصل، مداخلة كان قد شارك بها في مهرجان السياب الخامس (2009)، والأخيرة لسعاد مسكين درست فيها مجموعة “قليل من الملائكة” لعبد الله المتقي الذي يعد أحدَ رواد القصة القصيرة جدا بالمغرب، إلى جانب كوكبة من المبدعين الآخرين.

ونقرأ في العدد الأخير من “تراسيم” نصوصاً قصصية قصيرة جدا لوائل وجدي، وكريم الوائلي، وناصر قوطي، وعبد الرضا صالح، ونواف خلف السنجاري، وعامر هاشم، وخالد جمال الموسوي. وعلاوة على هذه النصوص، اشتمل العدد على قصص قصيرة جدا موجَّهة للأطفال أبدعها أحمد جنديل، ومحسن ناصر الكناني. وضمّ، في باب “أدب مترجم”، قصصاً للأمريكية كريستال ديانا أربوغاست، والأسترالية سوزان ماكمايكل، ترجمها إلى العربية السوري صالح الرزوق. واختُتم العدد، كما سابقه، بفضاء مكاني خُصِّص لتعريف قراء المجلة بأحدث الإصدارات الثقافية، وبزاوية “نافذة ود” التي كتب كلمتها، هذه المرّة، الناقد تحسين عباس، وكانت بمثابة خاتمة العدد.

يتوضَّح مما سلف أن “تراسـيم” مجلة رائدة في ميدان القصة القصيرة جدا، وأنها – رغم كونها عراقية المنشإ – قد احتضنت الأقلام التي تكتب أو تبدع في هذا النطاق، ووفرت لها منبراً إعلامياً وفضاءً صِحافياً متخصصاً لنشْر ما تجود به قرائحُهم ومُخيّلاتهم أو ما تخطّه أياديهم من أبحاث حول هذه القصة سواء أكانت نظرية أم تطبيقية. كما أنها لم تكتفِ بمخاطبة الكبار، بل توجهت كذلك إلى الصغار، عبر تلك البوّابة التي أفْرَدتها، منذ ثاني أعدادها، لقصص الأطفال. ولم تقتصر المجلة على نشر القصص المؤلفة، بل انفتحت على القصة العالمية من خلال باب ثابت تخصصه، في كل عدد، لترجمة قصة أو أكثر من القصص القصيرة العالمية.

إن مجلة “تراسـيم” قدمت خِدْماتٍ جليلة للقصة القصيرة جدا بالوطن العربي نشْراً وتعريفاً ودراسةً ونقداً، وذلك في وقت كانت في مسيس الحاجة إلى مثل هذا المنبر، وهي تسعى إلى فرْض ذاتها ضمن خارطة الأدب العربي المعاصر، وتبوّء مكانة لائقة بها إلى جانب باقي أجناسه وفنونه الكثيرة المتدافعة لحيازة الريادة، وتصدُّر الساحة الثقافية، واستقطاب أكبر قدر ممكن من القراء. ولا شك في أن وراء هذا النجاح المتحقق للمجلة رجالاً مخلصين أحبّوا ذلك الفن الأدبي، فبذلوا كل ما بوُسعهم ليصل إلى مرتبة تمكّنه منْ أنْ يكون أحد فنون الأدب الأساسية في عصْرنا هذا الذي تميّزه السرعة في كل شيء، وعلى رأسهم الناقد والمبدع زيد الشهيد.

وأودّ أن أشير، في ختام هذه المقالة، إلى أن المبدع المغربي عبد الله المتقي يعتزم إصدار مجلة ورقية فصلية متخصصة في فن القصة القصيرة جدا، اختار لها اسماً معبِّراً؛ هو “دبابـيس قصصية”. وستكون هذه المجلة، لَمّا تصدر بحول الله، إضافة مهمة إلى الصحافة الثقافية العربية المتخصصة، وستُسْهم، بلا شك، في الدفع بهذا الفن قدُماً إلى الأمام.





صوت الهزار

قصة قصيرة
بقلم : هاجر لعريبي

على الموعد كانت تًَطُلْ بمشية تهز بها جسدي الساكن ، وعلى موعدها كنتُ أنا أطُلْ من على الشرفة لأرمقها بعيونٍ تلمع بشغفٍ يصنع رجولتي للحظات ويكبر الحلم و تشطح مخيلتي في عالم تكون هي شمسه و قمره وعندما تغيب ... و تتوارى في ذلك الزقاق يغيب كل شيء معها و يصغر الحلم وترسوا آمالي على مرافئ الحسرة ، و ينتهي كل شيء ليعود و يبدأ من جديد غدا في نفس الموعد و على نفس الشرفة من المكان الذي حدده لي القدر...


أتذكر أول مرة سمعتُ فيها اسمك ِعندما لمحتُ أختكِ الصغيرة و هي تركض خلفك مناديتا : هزار ...هزار و التفتِ أنتِ و ارتسمتْ على وجهكِ الملائكي ابتسامة دافئة حينها اختفت كل الفصول و لم يبقى غير فصل الربيع يفرش أديم عمري زهورا و ورودا يفوح أريجها عطرا ملكياً فاتناً ....هكذا تكون الحياة عندما تبتسمين ....و هكذا كانت الصدف تنسج حكايتنا التي لم تعرفي عنها شيئا مع انكِ كنتِ بطلتها ....

و حكاية رجلٍ احبكِ في الخفاء و في كل مرة كان يراكِ فيها كان يحترق شوقا لتعود وتخمد رياح غِيابكِ ذلك الاحتراق فلا تترك سوى أكوامٍ من الرماد يخنق نبضات فؤاده الممحون ...

اعذريني يا عصفورتي الصغيرة فليس الخجل من منعني عنكِ ولا التعقل... و لا التريث ...ولا التقاليد... و لا المجتمع... و لا شيء... لا شيء سوى العجز أجل يا عصفورتي ... ذلك الإحساس الذي لم يعذبني يوما كما صار يفعل بي الآن ربما وجودك اليوم في حياتي جعلني لا اصبر ولا اقبل كل ما كنت قدر رضيت به فيما مضى أم ربما حبي لكِ محا من إنسانيتي كل الأنانية وجعلني لا أجرئ على ظلم أروع إنسانة سكنت قلبي فليس عندي ما أقدمه لكِ سوى بقايا إنسانٍ نهشت الأحزان كل فرحة يمكن أن تلون حياته الباهتة وصار وجدانه خاليا من البسمة ولم يعد فكره المثخن قادرا على صنع الأحلام ، فلا زال خيالي متورما من تلك الصفعات التي كان ضميري يصفعني بها كلما وجدني أفكر بأخذ أشياء ليست من حقي... ولا حتى في تلك اللحظات المجنونة ، و لا حتى في أحلامي البريئة أو ربما كانت أوهامي الكبيرة فلقد كنت دائما محاصرا بتلك الكلمات التي سرقت حلمي وحاسبتني حتى في لحظات الجنون و بنت ذلك الجدار العالي فلم أعد قادرا على رؤيتكِ ...

كنت المذنب ...و كانت جريمتي أنني أحببتك ...

هكذا كنتِ و ستظلينَ ذلك الحلم الذي سيبقى حبيس الصمت و الجذوة التي يحرق لهيبها ذاكرتي التي تملأها الأوهام و أرواح الرغبات التي أعدمت على مقصلة المستحيل ...

انتظرتك في ذلك اليوم و لم تمري فقلت شغلها شاغل .... و مرت ثلاث ليالي على ذاك الحال و طول الانتظار يسحب أنفاسي حتى أتى يوم الخميس وسمعت الزغاريد تنبعث من مكان قريب و تدوي أرجاء الحارة الصغيرة و اقتربت أطل من على الشرفة تسوق جسدي الواهن المثقل الوساوس و تتخبط في فكري كل الهواجس وما إن وجهت نظري نحو باب منزلكم حتى التصقت مقلتاي بتلك الزينة التي أبهجت منظره وتأكدت من مصدر الزغاريد فقد كان منزلكم هو من يحضن ذلك العرس و كنت أنتِ هي العروس ...

أحسست حينها أن شيئا عزيزا كبيرا فقد مني ، و أن الجنة التي كانت تغريني في غفوتي... تناديني لأصعد و أقطف تلك التفاحة الحمراء التي تحتضنها تلك الشجرة الوارفة لم تعد كذلك و لم تكن سوى سرابا تبدد و اختفى إلى الأبد .... وفي الوقت الذي كنت أنت فيه تستقبلين ضيوفك الذين كانوا يلجون بيتكِ لتهنئتك و مباركة قرانك كنتُ أنا بحاجة لمن يعزيني و يواسيني في الشيء الذي فقد مني وانتظرت و لم يأتي أحد... لم يكن معي سوى عيوني التي غصت بدموعِ منعها كبرياءها من أن تبلل خدي و تعترف بضعفي و يعلن سيلانها أننا خسرنا لعبةً لم نقبل شروطها منذ البداية و أننا راهنا على قلب لم يعرفنا ولن يدافع عنا و لن يحبنا بل سيشفق علينا .

بعد أيام من غيابك بدا العالم من حولي يضيق شيئا فشيء و بدت الليالي أكثر حلكة حتى الشهاب الذي يخرق وميضه ذلك الستار الأسود فجأة ما عدتُ أنتظره ، فلم تعد عندي أمنيات أذكرها عندما أراه....

عندما زارني صديق لي آخر مرة طلبت منه أن يبحث لي عن طائر الهزار و يشتريه لي فليس من ذكرى أجمل من هذه تذكرني بكِ وباسمكِ الجميل أو ربما لتواسيني ما بقي لي من عمر أعيشه من دونك ...

في كل صباح استفيق فيه على صوته الحسن تتشكل في ذهني صورتك الجميلة و يعود كل شيء ليحيا من جديد في داخلي و يوما بعد يوم لم أعد أدري لمَ صار صوته الجميل يزعجني ولمْ تعد تروقني رؤيته و بات هاجسي الوحيد كيف أتخلص منه و أخفيه ، كما أخفيت الكثير في حياتي أو كما أخفت هي عني الكثير...

فتحت له باب القفص وحلق هو بعيدا في زرقة السماء وصرت ارمقه بنظراتي حتى غاب كما غابت هي...
حينها التفتُ إلى غرفتي و منذ تلك اللحظة صار كل شيءِ فارغًا ، القفص... والغرفة... ولم يعد شيء يحوي شيئا ،غير ذلك الكرسي الذي كان يحوي جسدي المقعد الذي صار هو كذلك فارغا ...



samedi 23 octobre 2010

خاطرة

قطعة السكر
أقف على تل العمر الماضي ...أتأرجح على رصيف ذاكرة الصبا البعيدة ...أحاول أن اغرف منها كل ما علق من ذكريات لتكتمل الصورة فتضيء وحدتي الموحشة وتدغدغ أذني حلاوة الأصوات القادمة من بعيد ...كم كان لحنها يطربني وقت الصفاء....وقتا كنا نلتقي فيه ... و لحظات كانت تجمعنا وحكايات كانت تضحكنا و أخرى تبكينا ... فمن على يا زمن ، لقد حملني الشوق و الأمل لأسرق من جعبة أيامك الغابرة لحظة احتسينا فيها الشاي الساخن و نحن نطل من شرفة ذلك المنزل العتيق... أرجعني يا زمن و توقف عند اللحظة التي حملت فيها قطعة السكر وألقيت بها في فنجان الشاي ....أرجعني إلى لحظة ذاب فيها السكر واختفت حباته البيضاء لتترك حلاوةً غيرت طعم الشاي ومنحته طعما حلوا ..طعما لذيذا ...طعما لا زال يغريني و لازالت رائحة الشاي تذكرني... ولا زلت ابحث عن قطعة السكر ...







jeudi 21 octobre 2010

شعر

مملكة الشمس



غردي يا طيور




اسمعي صوتك عبر العصور



انثري يا أزهار الربيع



عبق الفل و الياسمين



افتح أوراق الذكريات



و اخفي كل ما هو مهين



جسدي ..أفكاري ..أحلامي



اليوم اترك الكلمات ...اليوم أورثكم العبارات



خذوا منها ما تشاءون ....



ابحثوا عنها في الوجوه



في العيون التي صانت العهود



في الجسد الذي أبى أن يعفن في الظلام



ان يتنفس رائحة الهوى والظلال



لا زالت مهجته تحلق في الوجود



لتشهد افتتاح المهرجان



الذي تكثر فيه الألوان



ووجوه المهرجين



و كل الجبناء



فمتى تسقط الأقنعة



ليست لها ساعة محددة



الليل ...الظلام و صوت الخفافيش



اشعر بالبرد و ابحث عن الدفء



المح صوره العالي



المرصع بكل الأماني



أشعاري ....و هناك تعيش كلماتي



قف الى جانبي لتراه



اركض قبل ان تشهد منفاه



و تقف على الرسم الذي بقي من ذكراه



خوفي أن تمسك بتلك الأوراق



ولا تتمكن من فك طلاسم الحكايات



و الحروف التي عبث بها الطرس



لقد تأخرت...فمن أين ستحظى بالسر



أضعت المفتاح



فكيف ستفك الشكال



كيف سترسم الخطوات



الطريق اليها



العيش معها



قبل أن تغرق في ذلك الغروب

قصة قصيرة



رحلة في الأماكن الخاوية



انطلقت الحافلة كانت المقاعد شبه خاوية عدا بعض الأشخاص وأنا، الانطلاقة دائما تكون بطيئة ، صعبة بعض الشيء تجر معها خيوطا رفيعة ، سارت الحافلة و اتخذت مسارها، الطريق نفسه كل يوم ... والمحطات نفسها في كل مرة.







لا شيء يتغير غير وجوه العابرين في تلك الرحلة القصيرة ذات الوجهة المعلومة لا شيء يحدث التغيير غير تلك المحطات التي تحوي الوجوه الكثيرة العابسة منها و الفرحة و لاشيء يعمر الأماكن غير رائحة الأجساد و طبع النفوس ولا شيء يفنيها غير الوقت ...في كل محطة تتوقف الحافلة عندها تنسحب وجوه و تلج أخرى و هكذا تنتهي حكايات لتبدأ أخرى، أما المحطات فهي وحدها القادرة على غلق الأبواب وفتحها من جديد ...






كنت بدوري واحدة من منهم و أشكل جزءا من حكاياتهم التي تتشابه كثيرا تلتقي عند الزوايا لتتفرق بعد ذلك عبر المنعرجات و تنتهي كل واحدة على حدا ، ودائما هي المحطات التي تجلب معها المفاجآت و ترسم اللقاءات ، ولا يهم إن كانت سارة أم لا فهي تفرض عليك بحكم الوقت والطريق الذي لا تخلو محطاته من الصدف ...






ما من قوة كانت تأسر الأماكن ، لم تذهب ولم يستطع احد أخذها معه بعيدا ، بقيت كما هي ثابتة ، كبيرة كانت أم صغيرة فهي تأخذك في رحلات قصيرة دائما هكذا ينتهي كل شيء الجمال ،الفرح ، الوجع و الحكايات ....






وكل ما شاهدته في تلك الرحلة وذلك الطريق ...






لا مفر من المطبات و لا مهرب من الوصل إلى النهاية فعليك أن تحكي حكايتك قبل أن يخونك الوقت ، كانت الحافلة تسير وتمحي في عبورها كل أثر للطريق مرت به أو شارع قصدته، وكنت أنتظر الصدفة التي ستجلب لي الحظ أو أي شيء يمكن أن يكسر الملل أو يعمر وحدتي و لو للحظات ...






الوجوه العابرة لا تحمل معها غير الملامح و ما عساها تقدم لك غير ابتسامة مشرقة و أخرى تبدو كذلك تفرضها عليها اللباقة أكثر من الإحساس نفسه أو الرغبة في العطاء و هل تملك أنت غير الانطباع الأخير لكل شخص قابلته في تلك الرحلة القصيرة وما تركه من بصمات شكلت جزءا من حكايتك، تفرحك أم تحزنك لا يهم...






شئت أم أبيت فهي تسكن ذاكرتك لأنها سكنت ماضيك يوما.






غريب أمر هذا الطريق لا يتغير مساره لكنه في كل يوم يأتي بالجديد و تتغير فيه الوجوه والحكايات...






فجأة شعرت بأن الحافلة توقفت الكل يغادر، إنها المحطة الأخيرة على أن أنزل أنا كذلك ، فقط هي الأماكن التي بقيت خاوية ...





أنا و الليل و المطر

وحدي تحضنني جدران الصمت







أنصت من خلفه ذلك الصوت





صوت دقات المطر



تعزف زخاتها على الوتر



أغوص في ليل شتاء طويل



و فكري المثخن بالأقاويل



صوت كصوت الشتات



الساقط على الأرض الطاهرة



ارتوي يا أرض و دفني



كل الأوساخ العالقة



لملم يا ليل بستارك الحالك



ذلك السقوط و احضن



دموع سماءٍ بكت



و كواكب و نجومٍ شهدت



لحنا عزفته قطرات سقطت



هنا الكل يعزف على أوتاره



الكل يرقص على نغماته



هنا الليل



و المطر و أنا







وصرير القلم البارد



يستعطف عودة الكلمات الدافئة



إلى متى الخصام



متى تهنأ الأيادي



و هي تلامس الأماني



و بهجة الصلح الدائم



و السلام الأبدي



إلى زمن هو قادم



يجر خيط فجر جديد



وفوهة نور تتعرى



تبشر بيوم سيكون جميل