هدية المدونة

هدية المدونة
لوحة بالفحم رسمتها : الكاتبة هاجر لعريبي
Affichage des articles dont le libellé est مجتمع. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est مجتمع. Afficher tous les articles

samedi 30 octobre 2010

الأنظمة السياسية في ظل الديمقراطية النيابية

بقلم : هاجر لعريبي


الأنظمة السياسية في ظل الديمقراطية النيابية

إن استحالة تسيير شؤون الدولة الحديثة عن طريق الديمقراطية المباشرة و التي تذهب مبادئها إلى فكرة حكم الشعب السياسي نفسه بنفسه و بتالي ممارسته لسيادة بدون أية واسطة عن طرق الاجتماع أفراد الشعب السياسي وتقرير وبحث ومناقشة أمورهم وتسيير شؤون الدولة و التي كان من دعاتها الفقيه " جان جاك روسو " الذي يعتبرها تطبيق المثالي و الحقيقي لسيادة ، وقد عرفت هذه الصورة في بعض المدن اليونانية القديمة مثل" أثنا " لكن استحالة تطبيق هذه الصورة تظهر في عدة أسباب تكلم عنها الباحثين نسرد من بينها ما يلي :

-اتساع رقعة الدولة وخصوصا إذا امتازت بكثرة سكانها و بتالي استحالت اجتماع كافة أعضاء الشعب السياسي .

-استحالة مناقشة كافة المسائل خاصة التي تتطلب درجة عالية من النضج السياسي و الدراية الشاملة و العميقة بشؤون الدولة

-تحتاج الدولة غلى نوع من السرية في مناقشة بعض الأمور الهامة و الدقيقة و التي لا يمكن معالجتها بطريقة جماعية و مفتوحة وعلنية .

ظهر كذلك ما يسمى بالديمقراطية الشبه مباشرة : وهي تتوسط بين الديمقراطية المباشرة و غير مباشرة و التي سنتطرق لها لاحقا فهي تقوم على انتخاب مجلس نيابي مع محافظة الشعب على حقه في تدخل و ممارسة السلطة ، عن طريق مجموعة من التقنيات و الإجراءات و التي نتذكر منها :

-الاقتراح الشعبي : و المقصود منه أنه يحق لعدد أو مجموعة معينة من المواطنين المبادرة باقتراح تعديل الدستور أو أي قانون معين على المجلس المنتخب .
-الاعتراض الشعبي : يتمثل في حق الشعب الاعتراض على قانون معين حين صدوره ، فيوقف تنفيذه ، إلى حين عرضه على استفتاء شعبي

-الاستفتاء : هو إشراك الشعب في إعطاء رأيه حول شأن أو مسألة معينة .

-حل البرلمان و إقالة النواب : اذ يمكن لعدد أو مجموعة من المواطنين تقديم طلب حل البرلمان وعرضه على الاستفتاء كما يمكنهم إقالة نائب أو عدة نواب و في نظري يعد هذا ورقة ضغط ووسيلة تأثير مهمة امتلكها المواطنون آنذاك نصل بعد ذلك إلى ما سبق ذكره أعلاه ألا وهو الديمقراطية القائمة على النظام النيابي أو ما يسمى بالديمقراطية الغير مباشرة ومفادها أن الشعب يقوم باختيار من يمثله في مباشرة شؤون الحكم بالنيابة عنه و ذلك عن طريق الاقتراع الشعبي كما يقوم هذا الأسلوب في الحكم على تنظيم معين لسلطات الأساسية في الدولة و المعروفة طبعا السلطة التشريعية و السلطة القضائية و السلطة التنفيذية - هناك من يدرج حرية الرأي و يعتبر الصحافة سلطة رابعة لما تلعبه من دور إعلامي يمكنه أن يغر أمور كثيرة على مستوى الرأي العام - ويتمثل فيما يسمى بمبدأ الفصل بين السلطات الذي اعتمدته الأنظمة السياسية الغربية الحرة واعتبرته أساس لسياسة الليبرالية فهو بالنسبة لها يعد وسيلة لمعارضة السلطة المطلقة للملوك أو الحكام ، وحسب طبيعة العلاقة التي توجد بين السلطتين التشريعية و التنفيذية نجد ها تأخذ الصور التالية :

*النظام البرلماني :الذي يقوم على فكرة التوازن و التعاون بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وعدم ترجيح كفة إحداهما على الأخرى ويقوم هذا التعاون على أساس وجود وسائل التأثير التي تمارسها كل واحدة تجاه الأخرى ، كما يقوم على مجموعة من العناصر و الأسس تتمثل في:

- ثنائية السلطة التنفيذية فهناك رئيس الدولة الذي له دور رمزي و شرفي في العملية التنفيذية و رئيس الحكومة الذي يمارس السلطة التنفيذية و الفعلية

-يمارس التشريع برلمان منتخب إنما يمكن أن تشاركه الحكومة في التشريع عبر اقتراح القوانين ، كما يشارك البرلمان الحكومة في عملية تنفيذ برنامج الحكومة و بيان السياسة العمة و يظهر ذلك عبر أدوات الاستجواب أو لجان التحقيق أو الأسئلة الشفوية منها أو الكتابية

* النظام الرئاسي : الذي يقوم على فكرة الاستقلال و الفصل التام بين السلطتيين التنفيذية و التشريعية حيث أن العلاقة التي تربطهما تقوم على أساس الاستقلالية ، فكل سلطة تستقل بوظيفتها عن الأخرى و يعتبر النموذج الأمريكي المثالي لنظام الرئاسي ، أما العناصر التي يقوم عليها فتتمثل فيما يلي :

- وحدة السلطة التنفيذية فالرئيس يجمع بين رئاسة الدولة و رئاسة الحكومة

- يمارس السلطة التشريعية برلمان منتخب من الشعب و يمارس التشريع بشكل كامل و مستقل

- الرئيس و حكومته مسئول أمام الأمة و ليس أمام البرلمان

*حكومة الجمعية أو ما يسمى بالنظام المجلسي : الذي يقوم على فكرة الدمج الكامل لسلطة و مظاهر السيادة في يد البرلمان المنتخب من طرف الشعب و يقوم على العناصر التالية :

-يجمع البرلمان بين السلطتين التشريعية و التنفيذية و يقوم بتعين الحكومة و من يرأسها من بين أعضاءه

- تتشكل السلطة التنفيذية من هيئة منبثقة من البرلمان يرأسها أحد أعضاء الهيئة

- الحكومة هي مسئولة أمام البرلمان و يمكن للبرلمان إقالتها أو إقالة بعض أعضاءها ، و بالمقابل لا تستطيع الحكومة حل البرلمان
لنصل أخيرا إلى* النظام المختلط : و الذي لا يعد في الواقع نظاما أصيلا و متميزا و لكن و هذا ما يستنتج من خلال اسمه أنه عبارة عن مزج بعض من تقنيات النظام الرئاسي و النظام البرلماني و درجات الخلط و المزج تختلف من منطقة إلى أخرى فنجد مظاهر النظام الرئاسي أن لرئيس الجمهورية سلطة واسعة مما يجعله عضوا أساسيا في ممارسة السلطة التنفيذية بل له ميادين خاصة متعلقة بالشؤون السياسة الخارجية و شؤون الأمن و الجيش و له سلطة تعين في مناصب عليا فهو يعين الوزير الأول و يعين باقي الطاقم الحكومي و يقيلهم و كبار الموظفين في الدولة ، كما يتمتع بالسلطة التنظيمية و الخاصة بإصدار القرارات المستقلة . أما مظاهر النظام البرلماني فتظهر في وجود ثنائية السلطة التنفيذية و قيام البرلمان بمراقبة نشاط الحكومة بعدة وسائل فالحكومة مسئولة أمام البرلمان و يمكنه إقالتها بالتصويت على ملتمس الرقابة أو إجبارها على تقديم استقالتها بالموافقة على سحب الثقة و بالمقابل يمكن للحكومة حل البرلمان و مشاركته في الوظيفة التشريعية عن طريق اقتراح القوانين و مناقشتها داخل البرلمان هذه هي أهم صور الأنظمة السياسية في الدولة

mercredi 27 octobre 2010

توظيف جسد المرأة في الأعمال الفنية؟

مأرب برس –خاص


بقلم : غازي الجبوري

شهدت السنوات الأخيرة توظيفا كبيرا لجسد المرأة ومفاتنه في معظم الأعمال الفنية الغنائية منها والدرامية فضلا على الإعلانات والأزياء وما شابه من الأعمال التجارية ، وبالشكل الذي يعرض المرأة بشكل مبتذل ومهين لإنسانيتها ، في الوقت الذي تجاهد الكثير من النساء ولاسيما المثقفات لتصحيح نظرة الرجال إلى المرأة من جسد إلى إنسان . وهو ما يثبط عزائمهن ويحبط مساعيهن من اجل نيل المراة لكامل حقوقها وحرياتها المشروعة .


إن سبب لجوء منتجي الأعمال الفنية إلى هذه الوسائل كما نعتقد يعود إلى عدم قدرتهم على تقديم الأعمال ذات القيمة الفنية العالية . ولإدراكهم بالتالي أن إنتاجهم سيكون مصيره الفشل الذر يع وتكبد الخسائر المالية الفادحة وإفلاس شركاتهم مالم يجذبون المستهلك إليه ولذلك تفتقت عقولهم عن فكرة تعوضهم عن انعدام شيء اسمه فن أو إبداع في أعمالهم وتجلب لهم بنفس الوقت أموالا طائلة تفوق ما تجلبه أكثر الأعمال الفنية رصانة ً. فاخذوا ينتجون أعمالا هي أقرب إلى الأفلام الإباحية منها إلى الفنية ، مستغلين الظروف الحياتية البائسة لبعض الفتيات والكبت الخانق في مجتمعاتنا العربية والإسلامية .


وقد بلغ الأمر في بعض هذه الأعمال للأسف الشديد لدرجة تضمينها كلمات ومشاهد تخدش الحياء وتخل بالذوق العام وتسيء للقيم العربية والإسلامية المتوارثة . إن هذه الظاهرة المرفوضة لا تسيء إلى المراة العربية فحسب بل تدل على هبوط سحيق في مستوى الفن العربي .


لذلك فإننا نعتقد أن مسئولية التصدي لهذا السلوك الميكافيلي تقع على عاتق المثقفين وفي مقدمتهم النساء لأنه يمثل العقبة الرئيسية أمام تحقيق تقدم ملموس لصالح المرأة فضلا على ما يشكله من إساءة بالغة لها وللرجل الذي تمثل له الأم والزوجة والابنة والأخت. إذ أننا لم نعد نعلق أي أمل على الحكومات التي يفترض أن يكون علاج هذا المرض من أول أهم واجباتها بسبب انشغالها بأشياء أخرى أكثر أهمية! .


samedi 23 octobre 2010

فرنسا وسؤال الهوية


الكاتب : مصطفى من المغرب

بدأ في عاصمة بلاد الأنوار تصويت الجمعية العامة الفرنسية على مشروع قانون حضر غطاء الوجه ويقصد به البرقع والنقاب الذي ترتديه النساء الفرنسيات المسلمات سواء اللواتي لديهن أصول عربية شرقية أو مغاربية أو اللواتي لديهن أصول أروبية عريقة. ويعتبر هذا الأسلوب السياسي حلقة من حلقات متواصلة مند أمد بعيد في التضييق على المرأة المسلمة ببلاد الغرب من خلال استصدرا قوانين وفرض غرامات تحد من حريتها في اختيار المعتقد، واختيار أسلوب حياتها الخاص سواء داخل مجتمعها أو داخل أسرتها، مما يضع سؤالا عريضا حول حقيقة الحرية، القيم الأخلاقية، والإنسانية التي تتحدث عنها أوروبا في الألفية الثالثة.


فإذا كانت فرنسا تستعد اليوم لهذا التصويت لإعطاء على الأقل الشرعية القانونية لسلوكها المتشنج اتجاه لباس المسلمات الفرنسيات، فإن دولا أوروبية أخرى كانت سباقة إلى الحسم في هذا الأمر، لاسيما وان انتشار الإسلام بشكل قوي وناعم بين أبناء وبنات الغرب وكذا جاذبية أسلوب هذا الدين في تقليص المسافة التواصلية بين الأجيال أصبح أمرا يؤرق السياسيين والمثقفين، معتبرين ذلك، حسب زعمهم أن هذا ضرب قوي ومباشر في مبادئ ومقومات دولتهم، بل ضرب في عمق الثقافة الأوروبية المبنية أساسا على "العلمانية" و"الحداثة".. لذلك نجدهم يدقون دوما ناقوس الخطر في كل مرة أحسوا فيها بأن شيئا في المجتمع أصبح يتحرك في اتجاه التغيير، أو في اتجاه ظهور أنواع جديدة من مظاهر الحياة داخل المجتمع، لأنهم يعتبرون أن جميع الدول والأمم إنما تقوم في بناء حضارتها على مبادئ لا يمكن التنازل عنها أو السماح باندثارها ولو كانت باطلا، لاسيما إذا كانت مبادئ هوياتية لأن بها تحيى وبدونها تموت.

لكن لماذا الآن بالذات يتحول سؤال الرأي العام الفرنسي والأوروبي بسرعة وبإلحاح نحو الخوض في مسألة الهوية والدماء النقية؟ حتى أن معالجة هذا الأمر لم تتم بالأسلوب الحضاري والإنساني وإنما تمت بالعقلية وبالطريقة العنصرية التي سلكها المكتب المقدس لمحاكم التفتيش بالأندلس في مسلسل تاريخي كان الهدف منه، كما هو معلوم، التطهير العرقي والديني للمسلمين العرب أو الموريسكيين ذوي الأصول الأوروبية الذين دخلوا في الإسلام من شبه الجزيرة العربية. ويبدو على أن هذا السؤال هو الذي أفتعله السياسيون هذه الأيام، ليصبح "بوليميك" في كل صالونات العواصم الأروبية تقريبا، لأن هؤلاء الساسة وغالبيتهم من توجهات حزبية يمينية استطاعوا فعلا أن يوجهوا الرأي العام والإهتمام الشعبي، بدهاء منقطع النظير، نحو الخوض في مسائل لا علاقة لها بما يدعون أنه تهديد لكيان دولهم، في وقت كان يجب الخوض بإلحاح شديد في مسألة كيفية الخروج من الأزمة المالية الخانقة التي ركدت الإقتصاد، وقلبت موازين المؤسسات المالية والصناعية في كل دول الإتحاد الأوروبي ودمرت النسيج الإجتماعي من خلال ارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات خطيرة أصبحت تنذر بإفلاس كبير للمؤسسات الغربية، ففي فرنسا وحدها بلغت نسبة البطالة 9.6% في حين بلغت في بعض الدول المجاورة نسبة 9.9% وهي مرشحة لبلوغ نسبة 10% بسبب تسريح العمال وإغلاق وحدات إنتاجية، وشركات كبرى بأكملها كانت في الأمس القريب محصنة من أي رجة في ميدان المال والأعمال. وقد بدأت الأزمة في أروبا تعرف منعطفات جديدة وخطيرة بعد خروج برلماناتها بتوصيات حول ترشيد الميزانية ونهج سياسة التقشف، ونقصد بالذكر هنا وضعية اليونان والبرتغال والتصريحات الأخيرة لأنجيلا ميركل المستشارة الألمانية بدعوتها الشعب الألماني للإستعداد لأيام صعبة بسبب الأزمة.

ومن جهة أخرى، فبعدما كان الساسة الأروبيون يراهنون اجتماعيا على سياسات الإدماج من خلال قبول إسلام خاص سموه الإسلام الفرنسي، أو الأوروبي ها هم اليوم يتحدثون عن أسلمة فرنسا، باعتبار أن الديانة الإسلامية هي الديانة الوحيدة التي يمكن أن تتقاسم المرتبة الأولى مع المسيحية في كل دول أوربا، بل منهم من اعتبر أن الإسلام هو الدين الحقيقي لفرنسا اليوم، فمن جهة يعترفون بواقعية وقوة الإسلام في مجتمعاتهم ومن جهة يخططون لأشكال إدماج هذا الدين وأهله في بوتقة يحكمون عليها قبضتهم ويسيطرون في المهد على أي تطور لا يخدم مصلحتهم السياسية.

لكن لماذا تخشى أوربا الإسلام، وتخشى صبغته على مجتمعاتها؟ ولماذا تعتبره طمسا لهويتها؟ وهل مثل هذه القوانين تحمي الديمقراطية وحقوق الإنسان في أوربا، أم أن حقوق الإنسان المسلم والمرأة المسلمة بالذات مستثنية ولو كانت دماؤها أوروبية من هذه الحماية ؟

إن ما يعيشه الفكر الفرنسي بالذات من اختلاط المفاهيم هو ما كان يعيشه الفكر الأسباني بعد نكسة 1898 التي كانت نهاية الإمبراطورية الإسبانية في كل من الفلبين وكوبا آخر مستعمراتها، فأصبح السؤال يطرح نفسه في كل شبه الجزيرة الأيبيرية بين من يدعو إلى أسبنة أروبا لأن إسبانيا كانت إمبراطورية وهي من لها الحق في صناعة أروبا ويشكلها ايديولوجيا وفكريا، وإتباع أسلوب الحكم الإمبراطوري بنفس النهج ونفس العظمة، ومنهم من يدعو إلى أوربة أسبانيا وإدماجها في محيطها الطبيعي، المحيط الأوروبي الذي ولت له ظهرها لما كانت إمبراطورية، ولم يستقر الحال على الإختيار الأخير إلا بعد مرور أكثر من خمسين سنة.

أوربا اقتنعت أن لاشيء يضمن المناعة لاقتصادها بعد زلزال الأزمة المالية العالمية التي لازالت المقاولات والشركات تكتوي بنارها إلى اليوم بالرغم من اندماجها في سوق أوربية موحدة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وحتى عسكريا، فلجأت إلى تقنية ربط اقتصاداتها ببعض الدول النامية بحوض البحر الأبيض المتوسط ومنها الدول المغاربية عساها تخفف من عمق الأزمة من خلال اتفاقيات وشراكات متعدد. كما اقتنعت أن لاشيء يضمن لها أن تبقى هي نفسها أوربا التي عاشت فترة من الزمن داخل البعد الجغرافي والاجتماعي الأوروبي، لاسيما وأن رياح التغيير التي كانت في الأمس القريب تأتي من الغرب المسيحي لتشمل كل العالم، أصبحت اليوم تأتي من الشرق الإسلامي بحمولة إسلامية وبفكر إسلامي مرتبط بشكل كبير بقضايا الأمة ومن بينها قضية فلسطين، والعراق، وأفغانستان زد على ذلك أن المشرق والمغرب العربيين يعتبران اليوم نقطة ساخنة في تفاعلات الأحداث في العالم ونقطة محددة بامتياز للسياسة العالمية.
في الحقيقة أروبا تعيش اليوم صراعا نفسيا داخليا عميقا مرده إلى اختلاط المفاهيم لديها بشكل كبير وفظيع مما جعل هذا الفكر الغربي "التنويري" يعش في صراع مفتوح بين ما كان يؤمن به من مفاهيم قانونية واجتماعية وسياسية إيمانا راسخا شكل إلى حدود اليوم مرجعيته المقدسة في صياغة سلوكه وهندسة مستقبل أروبا ككيان سياسي واجتماعي وعسكري، وبين ما أصبح لزاما عليه بالضرورة الإيمان به كحتمية تاريخية، إن أراد أن لا يٌُتجاوز على الأقل مفاهيميا. فلا هو اليوم استطاع أن يتخلص من مرجعيته العقلانية المستصغرة للدين والمؤلهة للمنطق العقلاني، والمحتقر للآخر، ولا هو قبل وانفتح على تيارات الفكر الجديد، الفكر الإسلامي، فكر المقاومة، فكر الممانعة، فكر الحق في امتلاك وسائل القوة والحضارة، حق الإفلات من التبعية وامتلاك القرار السياسي.. مما ينذر فعلا بزوال مفاهيم الفكر الغربي واجتثاث أصوله.

لعل أحداث 11 شتنبر 2001 كانت بداية حقيقية لأوروبا لتفهم رويدا رويدا أن تطور النسيج الاجتماعي لا يسير ولا يتطور وفقا لنموذجها المقدس، بسبب كل الأيديولوجيات التي بارت في زمن الصحوة الإسلامية في أروبا وأمريكا، وبارت أيضا بسبب أحداث فلسطين لاسيما الحرب على غزة وقبلها حرب الصهاينة على حزب الله وهما حدثان شكلا وعيا جديدا وإيجابيا لدى العالم ولدى المسلمين بالخصوص، ثم أحداث العراق وأفغانستان كل هذا شكل نظرة جديدة للعالم لم تكن في حسبان الغرب فصدم عقليتها وخرب ؤمفاهيمها.
فعالم قبل أحداث 11 شتنبر ليس هو نفس العالم بعدها، وقد تتشكل العقليات والقناعات من جديد بسبب طبول الحرب التي بدأت اليوم تقرع ضد إيران ولبنان وجل دول الممانعة، وضد كل من يتجرأ على الإستقلال الحقيقي والسيادة الحقيقية، فرب ضارة نافعة.

إن الحرب على النقاب أو الحجاب أو أي مظهر من مظاهر المجتمع الإسلامي ليس إلا جزء بسيط من الأجزاء الكبيرة لحرب طويلة الأمد على الشرق والغرب الإسلامي والعربي، فهل من صحوة لمن يهمه الأمر؟









المدينة الشبح



                                                               المدينة الشبح
الكاتب : مصطفى من اامغرب
لا أحد يمكن أن يصدق ما آلت إليه أوضاع المدن المغربية التي تآكلت بسبب التعرية التي مارسها عليها الفساد المالي والإداري بإصرار شديد وتربص قل نظيره مند ما يزيد عن قرن ونيف من الزمن، على الأقل مند أن خرجت فرنسا من الباب ودخل أبناؤها الذين تربوا في أحضانها من النافذة وبدأوا يتصرفون في البلاد كما لو أنها ضيعة ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ولا دخل لأحد في شأنهم. ويبدو أنهم ورثوا حتى هذه الملايين من المغاربة الذين أصبح مصيرهم ومصير أبنائهم ومستقبلهم كله بين يدي الفرقة الناجية في المغرب، لأن المال بين أيديها بفضل ما تملكه من رؤوس أموال وأرصدة مالية داخل وخارج البلد علاوة على الشركات العملاقة الكاسرة التي يستعصي عدها، وبفضل ما تملكه أيضا من سلطة ونفوذ سياسي بعضه يخدم بعضا. فهي أي "الفرقة الناجية" دوما أهل للسلطة وأهل للفوز في الانتخابات التي تدربت على التفنن في نتائجها وصياغتها على المقاس الذي يناسبها.
المدن المغربية تستغيث ولا من أحد يأخذ بيدها فهي اليوم تنهار فوق رؤوس أصحابها رغما عنها لأن كل أباطرة الفساد تحالفوا ضدها كرجل واحد بنظام وانتظام، المدن المغربية التي قام لها العالم كله احتراما ها هو يقوم مرة أخرى لينعيها إلى مثواها الأخير.

إن لوبي الفساد العمراني في المغرب أصبحت له اليوم الكلمة الفصل في صناعة الموت للمدن ولأهلها من خلال الإهمال الشنيع الذي تعيشه هذه المدن سواء على مستوى النقص الفظيع في مستوى الخدمات لاسيما توفير الماء والكهرباء بالجودة التي تخدم الأمن الصحي، أو على مستوى النقص في الإبداع ووضع رؤية واضحة للوضع الذي يجب أن تكون عليه المدن المغربية ابتداء من هندستها التي يجب أن تستلهم الطابع العربي الإسلامي في البنايات وانتهاء بالخدمات الجيدة التي يجب أن تكون متوفرة بها من خلال لامركزية جهوية تجعل المدن تقوم بمؤسساتها المحلية وبمواردها الخاصة دون اللجوء إلى السلطة المركزية.
فكيف يقوم تجمع عمراني وكيف يتطور بدون أأمن غذائي وأمن اجتماعي؟ أو على الأقل بدون الحد الأدنى للخدمات الإجتماعية؟ اعتقد شخصيا أن سيادة الدولة تبتدئ من سيادتها على أقاليمها ومدنها الداخلية من خلال بناءها لشبكة من الخدمات الإجتماعية والإقتصادية وبناء بنية تحتية صلبة وأي ضعف في هذا الباب هو ضعف في سيادتها.


إن رجال السلطة، بكل بساطة، صنعوا لوبيات كثيرة داخل المدن المغربية ويسروا لها مهمة الفساد من خلال سياسة عامة تخدم المصلحة الخاصة. سياسة تقود البلاد إلى الطريق المسدود لا محالة. في هذه المدن المغربية أحياء كبيرة تأسست ببنية تحتية منعدمة، أحياء روعة في الهندسة وروعة في الدليس على الزبناء الذين يرغبون في شراء الشقق التي تتشقق أبنيتها وتنهار فوق رؤوس أصحابها بعد وقت قصير من استلامها، مستغلين الطلب المتزايد يوما بعد يوم على السكن. وأمام هذا الطلب غير المتوقع مال ميزان القوى ينحو منحى ضعف الجودة حتى أن عمارات تميل بمجرد دخول السكان إليها لتكون مثواهم الأخير.

رجال السلطة وأعوانهم صنعوا مدنا نموذجية في الفوضى، نموذجية في التسيب السلطوي من خلال التسهيلات التي تعطى لمن يسمون أنفسهم بالمنعشين العقاريين ابتداء من الأراضي التي يشترونها بأبخس الأثمنة دراهم معدودات، إلى استصدار رخص البناء بأيسر الطرق الإدارية، مرورا بالأبناك التي توفر السيولة السخية بأقل الوثائق وأضعف الضمانات في ساعات معدودة.. كل ذلك أعطى لهؤلاء "المنعشين العقاريين" قوة التأثير تضاهي قوة تأثير اللوبيات العاتية من أجل فرض الأمر الواقع على السياسة الحضرية في المدن المغربية.

اليوم بلغ الأمر حدا أصبح معه الوقوف بشكل عاجل قبل أن تدخل المدن السكتة القلبية من خلال القضاء على كل المجالات الخضراء والفضاءات الرحبة التي تعرف بها المدن المغربية بصفتها مدنا تاريخية تحت الرعاية الأممية.
مكناس إحدى هذه المدن التي تغتال الخرسانة فيها الأراضي الزراعية بكل وقاحة، طبعا وقاحة المسؤولين وليس الخرسانة، فيبدو هذا الإغتيال، لمن يراقب هذا الأمر، شكلا من أشكال السعار أو الوباء الذي ينتشر بين المخلوقات إلى درجة أصبح من الصعب معها توقيف طوفان الخرسانة الذي ذهب بكل ما كانت تتمتع به الحاضرة الإسماعيلية من رونق طبيعي، وسلام ملائكي، وعبق تاريخي.
آلاف الهكتارات الفلاحية الخصبة تغتال كل يوم ومساحات واسعة من سهول مكناسة الزيتون تتحول بقدرة قادر إلى أحياء حزينة صامتة ومهمشة مند ولادتها. المدينة اليوم تتطور ليس بمؤسساتها العمومية، وليس ببنيتها التحتية، وليس بفضاءاتها الرحبة، ولا بمسارحها ولا بقاعاتها السينمائية ولا بملاعبها وإنما تتطور بخرسانتها التي أصبحت دمارا شاملا يأتي على كل أخضر ويابس بالمدينة الإسماعيلية.

للأسف الشديد، المسؤولون عندنا بمكناس لا يتوفرون على كفاءة علمية ولا تربوية ولا أخلاقية حتى تكون لديهم رؤية واضحة لما يجب أن تكون عليه مدينتهم في العشر سنوات القادمة، لا يتوفرون على خارطة الطريق واضحة لمستقبل المدينة لكن لديهم رؤية واضحة لما يمكن أن يبلغه الفساد في هذا البلد وهو أن تكون وزارة بأكملها مهمتها السامية الفساد والإفساد.