هدية المدونة

هدية المدونة
لوحة بالفحم رسمتها : الكاتبة هاجر لعريبي
Affichage des articles dont le libellé est ثقافة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est ثقافة. Afficher tous les articles

mardi 9 novembre 2010

النقد الأدبي في مفهومه الصحافي

النقد الأدبي في مفهومه الصحافي







عبده وازن




ينبغي التمييز بدءا، بين النقد الأدبي العلمي أو الأكاديمي والنقد الأدبي الذي يمارس في الصحافة الثقافية، سواء في الصحف أو في المجلات. فهذان النقدان يختلف أحدهما عن الآخر اختلاف الغاية والوسيلة لئلا أقول المنهج. لكنهما يفيدان بعضهما من بعض ويلتقيان في مسار واحد هدفه ترسيخ العلاقة بين الأدب والقارئ أو المتلقي. النقد في الصحافة لا يستطيع أن يقوم بمنأى عن النقد العلمي ولو اختلف عنه كثير الاختلاف. فالنقد فعل واحد، لكنه يأخذ سبيلين مختلفين يفترضهما واقع الفعل النقدي نفسه. في هذا المنحى لا بد للنقد الأدبي الصحافي من أن يتكئ على معايير النقد )العلمي( أو الأكاديمي وعلى مفاهيمهما ومناهجهما ومعطياتهما ولكن من غير أن يصبح صنوهما، أي نقدا صارما ومنهجيا وعلميا. هذا النقد الذي يمارس ما يشبه الوظيفة الإعلامية واليومية يختلف في جوهره عن النقد العلمي الذي يؤدي وظيفة أشد رصانة ومنهجية. وما يجب الانتباه إليه أن النقد العلمي مكانه الكتاب أو الدراسة، أما النقد الصحافي فمجاله الصحيفة أو المجلة. وقارئ الكتاب هو حتما يختلف عن قارئ الجريدة. وبالتالي فإن الخطابين النقديين يعيان مفهوم القارئ الذي قد يكون واحدا في حالات كثيرة، لكن قراءته للنقد في الصحيفة سيكون مختلفا عن قراءته للكتب النقدية.

وظيفة النقد الصحافي إذن تختلف كثيرا عن وظيفة النقد العلمي. لكن النقد الصحافي لا يستطيع أن يؤدي عمله على خير وجه إن لم يرتكز على النقد العلمي. والناقد الصحافي الذي لا يأتي على دراسة النقد العلمي يظل دون مستوى فعل النقد. هذا ما يجب الاعتراف به. صحيح أن النقد الصحافي هو في الغالب عمل متسرع لقارئ متسرع، لكن الناقد الصحافي الحصيف يعرف كيف يستخلص العبر والمقومات والخصائص ليعرضها على القارئ من غير إطالة أو تبحر. مع أنه قد يكون قادرا على التعمق والاستفاضة في أحيان كثيرة. لكن العمل النقدي في الصحافة يفترض شروطه الخاصة بدوره. هناك قارئ يومي يريد أن يلم بما يصدر من كتب ويريد أن يطلع بسرعة على مضمون كتاب ما، رواية كانت أم ديوانا أم نقدا، فهو لا وقت لديه ليغرق في التحليل والنقد. هذا الأمر رسخته الصحافة المعاصرة ليس في العالم العربي فحسب وإنما في العالم الغربي أيضا. وباتت مقولات أربع هي: التبسيط، التكيف، الاختيار والاستخلاص هي أشبه بالشروط أو المقاييس التي يحتكم إليها النقد الصحافي. وهناك وصف للنقد الصحافي أوردته )الموسوعة( الفرنسية المعروفة بالانسيكلوبيديا: )أن يكون بسيطا واضحا وسهلا، وعليه أن يتحاشى أي تكلف في الفصاحة والتبحر(. هكذا نفهم أن على النقد الصحافي ألا يغفل عن القارئ وألا يتكبر عليه مستعرضا ثقافته ومنهجيته، بل عليه أن يأخذ في الاعتبار أن القارئ المجهول أحيانا ليس متخصصا في النقد الأدبي، وأنه يريد أن يهتدي إلى رواية يقرأها أو كتاب يقتنيه. القارئ هو الهدف الأول الذي يتجه النقد الصحافي إليه. النقد هنا لا يكون مجرد نقد للنقد، أو فعلا يمارسه الناقد لمتعته الخاصة أو لإشباع نزعته العلمية والتجريبية. طبعا يجب ألا يغيب الحضور الذاتي للناقد وكذلك ذائقته الخاصة، ولكن يجب ألا تطغى مثل هذه الأمور على العمل النقدي. في الصحافة يستحيل أن يتحول النقد فنا قائما بذاته وأن يحل محل الكتابة نفسها. وهذا ما بات يحصل كثيرا في ميدان النقد المابعد - حداثي. هذا على رغم أن رولان بارت يصر على وصف الناقد بـ )الكاتب(، معتبرا إياه )شخصية جديدة(، هي في مرتبة خاصة بين الكاتب الذي يؤلف والصحافي الذي يدبج المعلومات في الصحافة. هذه التفاتة مهمة تمنح الناقد حجمه، والصحافي حجمه وكأن الواحد منهما يحتاج إلى الآخر. الصحافي يوفر المعلومات ويتابع الإصدارات والناقد ينطلق منها ليبني أعماله التحليلية.

لم تعد الحركة الأدبية قادرة على أن تقوم من دون الاتكاء على الصحافة الأدبية، مثلما هي غير قادرة على القيام أيضا من دون حركة نقدية تقابلها وترافقها. الصحافة الأدبية حاجة ملحة في عصرنا، عصر الاستهلاك والسرعة. يريد المثقف والكاتب والناقد أن يدركوا ما يحصل في عالم النشر ولا يجدون أمامهم سوى الصحافة الأدبية أو الثقافية تلبي حاجاتهم. بل هم يريدون أن يطلعوا على الجديد في عالم الرواية والشعر والمسرح وسواها لكي يكونوا على بينة مما يحدث في عالم النشر. هذا جزء من الدور الذي تضطلع به الصحافة الثقافية. لكن هناك أمورا أخرى تقوم بها وأولها هو النقد، نقد الروايات والمجموعات الشعرية والمفاهيم والمقولات، والنقد هنا أو على هذا المستوى يجب أن يكون بنّاء وواعيا الدور الذي يؤديه ومحترما العمل الذي هو على المحك. ولطالما قرأنا في الصحافة - ونقرأ - مقالات مهمة، عميقة وصائبة ومحللة لكن طبعا من دون إطالة. وبعض هذه المقالات يستحيل مرجعا يحتفظ به. وكم من مقالات صحافية لفتت أنظار النقاد إلى أعمال كان ليغض النظر عنها، بل كم من مقالات ذكّرت النقاد بشخصيات أدبية مجهولة.

ما يجب ألا ننساه هو أن الصحافة بعامة هي سليلة الأدباء، فهم الذين أنشأوها وأسسوها وكتبوا فيها. وعصر النهضة وما قبله يشهدان على دورهم هذا. ولم يكن مستغربا أن يمارس الأدباء الكتابة والنقد في متون الصحافة جاعلين منها منابر أدبية بامتياز. هذا التقليد انتقل إلى الصفحات الأدبية بعدما تطورت الصحافة لاسيما في عصرنا الراهن. هكذا يصر أدباء كثر على الكتابة في هذه الصفحات. روائيون وشعراء ونقاد يجدون في الصحافة الثقافية فسحة لإبداء آراء وقراءة كتب ومتابعة قضايا. هذا ما نلمسه ليس فقط في صحافتنا وإنما في الصحافة العالمية أيضا. كثير من النقاد الكبار يضعون مناهجهم على حدة ويكتبون في الصحافة مقالات موجهة ببساطة إلى القارئ العادي. هذا ما يفعله تودورف مثلا أو فيليب سولرز أو فيليب لوجون وسواهم، في الصحافة الفرنسية. ومقالاتهم الصحافية النقدية هذه تختلف عن أبحاثهم العلمية ودراساتهم الأكاديمية. فالصحافة التي يصفها هابرماس بـ )الفضاء الأدبي العام( تتيح لهم المجال كي يدخلوا في علاقة مباشرة مع القراء، لا سيما بعدما أصبح نقدهم العلمي وقفا على فئة قليلة وعلى شريحة من الطلاب الجامعيين.

الصحافة الأدبية توفر لهم عددا كبيرا من القراء، يخاطبونهم بلغتهم، أي بسهولة لا تخلو لحظة من العمق. هكذا، مثلا أضحى ملحق صحيفة لوموند الأدبي مثار اهتمام النقد الأكاديمي وباتوا يكتبون فيه بشغف متابعين الأعمال الأدبية التي تهمهم. وهذا الملحق الذي أسس عام 1967 أصبح مرجعا تاريخيا للأدب الفرنسي نقدا وإبداعا. وهذا مثال من أمثلة عدة يمكن العودة إليها.

أما في عالمنا العربي فلا يمكن تجاهل الدور الذي أدته الصحافة الأدبية أو الثقافة خصوصا في مرحلة الستينيات من القرن الفائت التي شهدت نهوض عصر الحداثة الذي أعقب عصر النهضة. كانت الصحافة هذه جزءا من المشهد الثقافي، تغطي الحدث وتصنعه في الوقت نفسه. وكانت أيضا مساحة شاسعة للسجال الأدبي والثقافي بين التيارات المتصارعة والاتجاهات المتنافرة. ومثلما حصل ويحصل في العالم استطاعت هذه الصحافة أن تجذب أقلاما كبيرة ومهمة. واليوم يُطرح سؤال: ما الذي يدفع نقادا كبارا معروفين في حقل النقد العلمي إلى الكتابة في الصحافة اليومية؟ من هؤلاء مثلا: جابر عصفور، عبدالله الغذامي، محمد برادة، صلاح فضل، محسن الموسوي، حاتم الصكر، فيصل دراج وسواهم، إنهم يجدون في الصحافة الثقافية، اليومية أو الأسبوعية، فرصة لمحاورة القراء ولإثارة القضايا الراهنة مباشرة والمشاركة في السجالات الأدبية الملحة. المقالات النقدية التي يكتبونها قد تختلف عن الأبحاث التي تتطلب جهدا ووقتا، لكنها تؤدي وظيفة مهمة وتوصل رسالتها إلى شريحة كبيرة من القراء. ولعل الكثير من هذه المقالات يكون قمينا بأن يحفظ، هذا إذا لم يجمع لاحقا في كتاب، على غرار ما يفعل معظم النقاد في إقدامهم على إصدار كتب تضم مقالاتهم الصحافية.

يصعب بل يستحيل إذن تجاهل النقد الصحافي الأدبي من حيث المبدأ. لكن هذا لايعني أن الصحافة الأدبية لا تعاني أزمة أو مأزقا خصوصا في المرحلة الراهنة. وأولى بوادر هذه الأزمة هي حال التدني التي بلغتها وتبلغها الكتابة النقدية في الصحافة، وهذا الرأي لا يشمل كل الصفحات الثقافية ولا كل النقد الصحافي، فهناك جهود مميزة حقا ومقالات مهمة، وهي تؤدي دورا فريدا في حقل النقد الأدبي عموما. ما يجب أن ننتبه إليه هو أن الصفحات الثقافية لا تعتبر صفحات حرة، فهي جزء من صحيفة سياسية أو مجلة سياسية. وبالتالي فهي تابعة لمسار الصحيفة أو المجلة ولسياساتها ورؤيتها. واليوم، في العصر الاستهلاكي، عصر الإعلان والدعاية، لم يبق للعمل النقدي في الصحافة العربية المرتبة التي كانت له سابقا. فالصحافة الأدبية باتت تعتبر في الكثير من الصحف والمجلات العربية شأنا ثانويا، وقد همشت هذه الصحافة حيال الصحافة الرياضية أو الصحافة الفنية. وأزمتها تشبه أزمة القراءة نفسها أو أزمة الكتاب نفسه. ويدعي أصحاب الصحف والمجلات أن هذه الصحافة لا تجلب الإعلانات، ولذلك يجب عدم إيلائها الكثير من الأهمية. ولعل هذه النظرة السلبية إلى الصحافة الثقافية تنعكس إلى مستوى النقد والنقاد. وغالبا ما يستسهل أصحاب الصحف قضية النقد فيوظفون صحافيين لا علاقة لهم بالنقد، وهنا تقع الكارثة. طبعا هذا الأمر لا ينطبق على كل الصحافة العربية، فهناك صحف تحترم الصحافة الثقافية وتوليها اهتماما كبيرا، معتبرة أن الثقافة هي التي تمنح الصحيفة الوجه الحقيقي. هكذا نجد صحفا عدة تركز على العمل النقدي، وتجتذب أقلاما كبيرة لتساهم في هذا الميدان، والأمثلة كثيرة هنا لا نحتاج أن نذكرها.

ومن الملاحظ في العالم أن الهمّ الثقافي - والأدب جزء منه - بات يهيمن على الصحافة خصوصا بعدما أصبح الاعلام المرئي - المسموع سباقا في نقل الخبر السياسي وإذاعته، وبعدما أصبحت البرامج السياسية تحتل واجهة التلفزة الأرضية والفضائية. لقد أدركت الصحافة المكتوبة في العالم أن ما يمنحها خصوصيتها وفرادتها هو اعتماد الثقافة كخلفية للعمل الصحافي. وهذا ما استطاعت أن تواجه به الثورة التي شهدها الإعلام المرئي - المسموع. قبل فترة احتلت رواية فرنسية عنوانها أغلفة بعض المجلات الصفحات الأولى في بعض الصحف، تبعا لما تثير هذه الرواية من إشكاليات! مثل هذه البادرة تؤكد أن الأدب ما زال قادرا على أن يمارس سلطة إعلامية.

لعل أجمل ما يمكن وصف الصحافة الأدبية به هو أنها أشبه بالجسر الذي يربط بين الأدب والذاكرة، بين الأديب والقارئ، بين العمل الأدبي والإعلام. قد يكون جزء من عمل هذه الصحافة ترويجيا لكن الترويج هنا يكتسب معنى إيجابيا. إنه الترويج للكتب التي تستحق الترويج. ولولا هذه الصحافة لما راجت كتب كثيرة تستحق الترويج. ولكن من ناحية أخرى تستطيع هذه الصحافة أن تروج كتبا لا تستحق الترويج، والأمثلة كثيرة. وإن لم تكن المقالات النقدية قابلة لأن تكون مرجعا في أحيان، فإن مهمتها هي أن تؤرخ لحركة النشر وأن توثق الإصدارات. هذه وظيفة مهمة جدا تقع على عاتق الصحافة الثقافية أو الأدبية. إنها تؤرخ اللحظة لتجعل من اللحظات قائمة تاريخية لا بد من العودة إليها لرصد حركة التأليف والنشر. فالصحافة هذه تؤرخ الحركة الأدبية لحظة تلو لحظة عبر تناولها الكتب الصادرة نقدا أو إعلاما، وعبر رصدها المشاريع الأدبية ومعالجة مشكلات النشر، عطفا على محاورتها الكتاب، روائيين وشعراء ونقادا، وتتحول بعض الحوارات مراجع مهمة لفهم الكاتب وللاطلاع على أسرار إبداعه وعلى خفايا صنيعه. وثمة ناحية أخرى يجب الأخذ بها وهي أن الصفحات الأدبية تكون في أحيان منابر مفتوحة أمام نصوص الأدباء والشعراء فتقدم صورة واضحة عن الإنجاز الأدبي القائم في العالم العربي. بل إن نشر هذه النصوص يبدو أشبه بالحوار بين الكتاب أنفسهم عبر قراءة نصوصهم. ومن الأدوار المهمة التي يؤديها النقد الأدبي في الصحافة هو ربطه الأدب بالحياة، فالعلاقة بين الناقد الصحافي والقارئ هي علاقة حية فيها شيء من )التواطؤ( المضمر وكأن الواحد على معرفة بالآخر، على خلاف النقد العلمي أو الأكاديمي الذي غالبا ما يُحصر في حيز ضيق.

وإذا لم يكن مطلوبا من النقد الأدبي في الصحافة أن يكون علميا ومنهجيا فليس المطلوب منه أيضا أن يكون انطباعيا أو عفويا. المطلوب أن يجمع هذا النوع من النقد بين الموضوعية والذاتية، بين المنهجية والبساطة. وفي رأي بعض النقاد أنفسهم على النقد الصحافي أن يستفيد من معايير النقد العلمي وأن يجعلها ضمن ذاكرته، حتى وإن لم يستخدمها في المعنى المباشر. فالنقد نقد، سواء أكان علميا أم صحافيا. هذا ما يؤكده النقاد عندما يكتبون في الصحافة. وثمة ظاهرة يجب التوقف عندها وهي إقبال الشعراء والروائيين على الكتابة النقدية في الصحف والمجلات. وهي ظاهرة عالمية قديمة نسبيا. وهي تدل على رغبة الأدباء في ممارسة النقد لا كهواية كما قد يظن وإنما كفعل ولو هامشي، يدفعهم إلى تملك أدواتهم التقنية وإلى الإلمام بأسرار الكتابة أكثر فأكثر، علاوة على أن النقد يمنحهم فضاء معرفيا يضاف إلى خبرتهم الأدبية. وقد يصيب الأدباء أحيانا في نقدهم أكثر مما يصيب النقاد أنفسهم. وقد يكونون طليعيين أحيانا أكثر من النقاد أيضا. أتذكر هنا ما قاله الشاعر الفرنسي بودلير: على كل شاعر أن يكون ناقدا في عمقه!

ينشر بعض النقاد الصحافيين مقالاتهم في كتب، بعد أن يصنفوها ويخضعوها لسياق نقدي معين. لكن قراءة المقالات الصحافية في كتاب تختلف عن قراءتها في لحظتها منشورة في صحيفة أو مجلة. السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل يمكن نشر مقالات كتبت في ظروف ما وتحت ضغط العمل النقدي الصحافي في كتاب يتوجه إلى قارئ يختلف عن قارئ الصحيفة؟ قال الكاتب الفرنسي أندريه جيد مرة في هذا الصدد: )أسمّي الصحافة كل ما يصبح أقل أهمية بين يوم وغده(. قد يكون هذا القول قاسيا، لكنه حقيقي وهو خير جواب عن السؤال المطروح. ولكن طبعا هناك استثناءات واستثناءات كثيرة. فالعمل الصحافي وإن كان ينتمي إلى ما يسمى العمل )العابر( أو )الزائل( بل وإن كان صنيع لحظته الفردية والعامة، يظل عملا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه البتة. بل هو، عمل يجمع بين اللحظة العابرة والتاريخ لكونه يؤرخ للحركة الأدبية انطلاقا من مفهوم اللحظة.

ومهما اعترى النقد الأدبي الصحافي من هنات - هي هنات النقد نفسه - أو من أزمات - متى لم يكن النقد في أزمة؟ أو من أخطاء - هل من نقد لا يخطئ؟ - فهو يظل الرفيق الأمين - أو الخائن - للأديب، شعرا ورواية، يلقي عليه الضوء ويهدي إليه القارئ، أيا يكن، ويفتح أمامه الطريق ليدخل إلى الذاكرة، الفردية والجماعية.

lundi 1 novembre 2010

النقد الأدبي -منقول -

النقد الأدبي دراسة ونقاش وتقييم وتفسير الأدب. يعتمد النقد الأدبي الحديث غالبا على النظرية الأدبية وهي النقاش الفلسفي لطرق النقد الأدبي وأهدافه، ورغم العلاقة بينهما فإن النقاد الأدبيين ليسوا دوما منظرين.

لا تفرق بعض المؤلفات بين النقد الأدبي والنظرية الأدبية، بينما يعتبر بعض النقاد النقد الأدبي التطبيق العملي للنظرية الأدبية لأن النقد يتعامل مباشرة مع العمل الأدبي. وغالبا ما يطبع النقد الأدبي الحديث في مقالات أو كتب، ويدرّس النقاد الأكاديميون في أقسام الأدب ويطبعون مقالاتهم في مجلات أكاديمية، أما المشهورون منهم فينشرون في دوريات واسعة الانتشار مثل قسم مراجعة الكتب في صحيفة نيويورك تايمز.

النقد الأدبي هو إبداع على إبداع أي دراسة النص الأدبي ليخرج الناقد بنصه الجديد ، ولذلك يعد الناقد هو المبدع الثاني للنص.

وقد تعددمناهج النقد الأدبي وتطورت بعد أن بليت المناهج المدرسية وتراجعت المناهج الاجتماعية لتظهر مناهج الحداثة النقدية من بنيوية وأسلوبية وألسنية، لينتقل النقد الأدبي إلى مرحلة ما بعد الحداثة وتلقي النقد التفكيكي والثقافي والحر.

ومن أشهر أعلام النقد الأدبي في العالم هو الفرنسي رولان بارت.

ولأن النقد الأدبي فرع عن أصله وهو الإنتاج الأدبي بفروعه المختلفة والمعروفة بالأنواع الأدبية ، ولأن بلاد المليون شاعر معروفة بعطائها الشعري في وقت أصاب الضعف أغلب أنحاء العالم العربي ، ففي حين كان محمد للطلبة اليعقوبي وأضرابه ينسجون القصائد الطوال في الأغراض الشعرية التي تتماشى مع عمود الشعر العربي كانت الملاحظات النقدية تترى من المهتمين باستقبال الشعر والمحترفين لنقده وإذاعته بين الناس.
المصادر : الثقافة والعولمة مقاربات نقدية مدارها النص ، د أحمد سالم ولد اباه، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة 2009



lundi 25 octobre 2010

مدارس الفن الروائي و القصصي

المدرسة الــــــــــــواقعية

بدأت الواقعية في الظهور ـ مذهباً أدبياً ـ في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وأخذت في مزاحمة الرومانسية، ولكنها اتجهت إلى النثر، ولاسيما القصص والمسرحيات، بينما نرى الرومانسية قد اتجهت إلى الشعر غالباً ، و قد تأثرت الواقعية الغربية بالنهضة العلمية والفلسفة العقلانية ونتيجة للمبالغات الخيالية والعاطفية التي انغمست فيها الرومانسية
دعت الواقعية بالمقابل إلى الإبداع الأدبي بتصوير الأشياء الخارجة عن نطاق الذات والثورة على شرور الحياة والكاتب الواقعي يأخذ مادة تجاربه من مشكلات العصر الاجتماعية وشخصياته من الطبقة الوسطى أو طبقة العمال ، وغاية الواقعين أن يصبح الإنسان سيد الطبيعة في مجتمع عادل ومن ثم كان الأديب

الواقعي أكثر أمانة في تصوير بيئته

رغم الموضوعية التي دعا إليها الواقعيون فقد اتسم أدبهم بطابع تشاؤمي نوعا ما ولعل ذلك راجع إلى المبالغة في تشخيص الآفات الاجتماعية فهم ينظرون إلى الواقع بمنظار اسود . فالخير ما هو إلا بريق زائف فالشجاعة

برأيهم يأس من الحياة وضرورة لابد منها و الكرم مباهاة والمجد تكالب على الحياة فالواقعية على هذا الأساس هي انعكاس للواقع الخارجي في نفس الأديب أو هي صورة للواقع ممزوجة بنفس الأديب وقدراته ولهذا يمكن إجمال خصائصها فيما يلي :

-قيامها على أساس الفلسفة الوضعية والتجريبية

- الدعوة إلى الموضوعية في الإبداع الأدبي عكس الرومانسية

-تصوير ما تعانيه الطبقة الدنيا من معاناة وتشخيص للآفات الاجتماعية مما جعل أدبهم يتسم بطابع تشاؤمي نوعا ما كما تركز إنتاجهم على القصة والمسرحية

ويعد بلزاك الرائد الأول للواقعية في فرنسا إذ خلف موسوعة في الأدب

الواقعي تشمل نحو مائة وخمسين قصة أطلق عليها في أواخر أيامه -الكوميديا البشرية- و الفرنسي فلوبير صاحب رواية- مدام بوفاري – التي صور فيها عصره بجميع مشكلاته

وقد ظهر تيار آخر للواقعية أطلق النقاد عليها اسم الواقعية الجديدة تمييزا عن واقعية الغرب المتشائمة، والواقعية الجديدة تصور واقعا جديدا

لذا قيل عنها أنها واقعية التفاؤل والاستبشار . وهي حصيلة النظرة الماركسية للأدب والفن وهي حصيلة التجربة المعاصرة لكتاب الاتحاد السوفيتي

وقد التزموا بأهداف الطبقة العاملة و النضال في سبيل تحقيق الاشتراكية .

من روادها تشيكوف*وتوليستوي ومكسيم جوركي في قصة – الأم -

أما بالنسبة للأدب العربي الحديث فهو لم يكن بمنأى عن تيار الواقعية، ولكنها ليست بواقعية الشر والسلبية والتشاؤم، بل الواقعية التي تصور مشاكل المجتمع وتقاليده وعاداته، وإبرازها في صورة أدبية تكشف عن أسراره وخفاياه،فقد عمل الأدباء على إظهار عيوب المجتمع وصوروا مظاهر الحرمان والبؤس قصد الإصلاح ونجد ظلالها عند كثير من الشعراء كحافظ إبراهيم، ومعروف الرصافي.

وعند كثير من القصاص كنجيب محفوظ في ثلاثيته "قصر الشوق، وبين القصرين، وخان الخليلي وبداية ونهاية" ، وتوفيق الحكيم في "عودة الروح" ، وطه حسين "شجرة البؤس، ودعاء الكروان"

وتبرز الواقعية في الأدب الجزائري عند مولود فرعون في روايته -ابن الفقير - وفي وراية محمد ديب -الحريق - ويعد محمود تيمور الواقعي الأول في الأدب العربي متأثرا بالكاتب

الفرنسي جي دي موباسان* فقد دعا في مقدمة كتابه -الشيخ جمعة- وقصص أخرى إلى الأخذ بالمذهب الواقعي في التأليف القصصي إذن هنا نستطيع القول أن تأثير الواقعية الغربية على الأدب العربي لم يكن عبارة عن نسخ تام و لكن أعطى الأدب العربي و الأدباء و الكاتب العرب صورة تخدم المدرسة الواقعية وتعطيها نوع من التفاؤل و قيمة فكرية تعمل على الاعتراف بما هو موجود ولكن بالمقابل عدم الرضوخ له ومحاولة تصحيحه للوصول إلى حياة أفضل خيرة و جميلة .





مدارس الفن الروائي و الأدبي -المدرسة الرومانسية -

المدرسة الرومانسية


هو مذهب الأدبي ظهر في منتصف القرن الثامن عشر إثر مجموعة من العوامل تظهر أهمها في ، نمو الطبقة البرجوازية وصعودها بعد قيام الثورة الصناعية و ظهور الوعي القومي مع قيام الثورة الفرنسية عام1798م مما جعل الشعوب الأوروبية تحسّ بذاتها وكيانها القومي كذلك نجد الملل من القيود الكلاسيكية وقواعدها التي بدأت تضيّق على الأدباء ، مما جعلهم يدعون إلى التحرر منها والتطلع إلى أدب جديد ليس فيه قيود كقيود الكلاسيكية


و من أهم مميزات هذا الأدب دعوته إلى الاهتمام بالنفس الإنسانية وما تزخر به من عواطف ومشاعر وأخيلة أياً كانت طبيعة صاحبها مؤمناً أو ملحداً، مع فصل الأدب عن الأخلاق ، ولذا يتصف هذا المذهب بالسهولة في التعبير والتفكير، وإطلاق النفس على سجيتها، والاستجابة لأهوائها. وهو مذهب متحرر من قيود العقل والواقعية اللذين نجدهما لدى المذهب الكلاسيكي الأدبي

كما تمثل الفردية سمة عامة في أدب الرومانسيين

و قد لاقت الطبيعة اهتماماً كبيراً عند الرومانسيين ، فقد وجدوا فيها ملاذاً عذباً، ولعل أهم ما يميز علاقة الرومانسيين بالطبيعة مشاركتهم إياها في عواطفهم، و قد اتجه الرومانسيون إلى البيئة المحلية فصوّروا ما فيها من مناظر طبيعية في أدبهم، كما استخدموا لغة سهلة أقرب إلى لغة الناس في أدبهم وعبروا بالرمز الموحي الشفاف، فقد كان لكل واحد من الرومانسيين رموزه الخاصة به ،كما أن الرومانسية إبداع والابتكار القائمان على إظهار أسرار الحياة من صميم عمل الأديب، وذلك خلافاً لما ذهب إليه أرسطو من أن عمل الأديب محاكاة الحياة وتصويرها.

كذلك اهتمت الرومانسية بالمسرح لأنه هو الذي يطلق الأخيلة المثيرة التي تؤدي إلى جيشان العاطفة وهيجانها و الاهتمام

بالآداب الشعبية والقومية، والاهتمام باللون المحلي الذي يطبع الأديب بطابعه، وخاصة في الأعمال القصصية والمسرحية.

ويعد الناقد الألماني فريدريك شليجل أول من وضع الرومانسية كنقيض للكلاسيكية.

ثم تبلورت الرومانسية كمذهب أدبي، وبدأ الناس يدركون معناها الحقيقي التجديدي وثورتها ضد الكلاسيكية.

وترجع الرومانسية الإنكليزية إلى عام 1711م ولكن على شكل فلسفة فكرية.. ونضجت الرومانسية الإنكليزية على يد توماس جراي وويليام بليك.

ولا شك أن الثورة الفرنسية 1798م هي أحد العوامل الكبرى التي كانت باعثاً ونتيجة في آن واحد للفكر الرومانسي المتحرر والمتمرد على أوضاع كثيرة ، أهمها الكنيسة وسطوتها والواقع الفرنسي وما فيه.

وفي إيطاليا ارتبط الأدب بالسياسة عام 1815م وأصبح اصطلاح رومانسي في الأدب يعني ليبراليا (أي: حراً أو حرية) في السياسة.

ومن أبرز المفكرين والأدباء الذين اعتنقوا الرومانسية:

- المفكر والأديب الفرنسي جان جاك روسو 1712 – 1788م ويعد رائد الرومانسية الحديثة.

- الكاتب الفرنسي شاتو بريان 1768 – 1848م ويعد من رواد المذهب الذين ثاروا على الأدب اليوناني القائم على تعدد الآلهة.

- مجموعة من الشعراء الإنكليز، امتازوا بالعاطفة الجياشة والذاتية والغموض رغم أنهم تغنوا بجمال الطبيعة وهم : توماس جراي 1716 – 1771م ووليم بليك 1757 – 1927م وشيلي 1762 – 1822م كيتش 1795 – 1821م وبايرون 1788 – 1824م.

الشاعر الألماني جوته 1749 – 1832م مؤلف رواية آلام فرتر عام 1782م وفاوست التي تظهر الصراع بين الإنسان والشيطان.

الشاعر الألماني شيلر 1759 – 1805م ويعد أيضاً من رواد المذهب

- الشاعر الفرنسي بودلير 1821 – 1867م الذي اتخذ المذهب الرومانسي في عصره شكل الإلحاد بالدين.

بعدها ظهر ما يسمى بالرومانسية الحديثة و ذلك عندما

أعلن النقاد الفرنسيون هجومهم على الرومانسية وذلك لأنها تسلب الإنسان عقله ومنطقه وهاجموا روسو الذي نادى بالعودة إلى الطبيعة وقالوا: لا خير في عاطفة وخيال لا يحكمهما العقل المفكر والذكاء الإنساني والحكمة الواعية والإرادة المدركة.

فظهر ما يسمى بالرومانسية الجديدة ودعوتها إلى الربط بين العاطفة التلقائية والإرادة الواعية في وحدة فكرية وعاطفية، ومن ثم نشأت الرومانسية الحديثة وما يدعوا للاستغراب أنها كانت تحمل معها أكثر المعتقدات القديمة للرومانسية !!!!

يبقى لنا الحديث عن الرومانسية و هل كانت لها مكانة في الأدب العربي و إذا كانت ما العامل الذي ساعد على قبول المذهب الرومانسي في الأدب العربي الحديث ؟ تقول بعض المراجع أن الذي ساعد على تواجد المذهب الرومانسي في الأدب العربي الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت سائدة، فقد كانت الأمة العربية تمر بظروف صعبة يسودها الظلم والقسوة إثر الاستعمار الأجنبي ومن أبرز الأدباء الرومانسيين في الأدب العربي :

عبد الرحمن شكري عبد القادر المازني و عباس محمود العقاد

وهم الذين أسسوا مدرسة " الديوان " نسبة إلى كتاب الديوان في الأدب والنقد الذي ألّفه المازني والعقاد .
دون أن ننسى أدباء و شعراء المهجر الرومانسيين أصحا ب الرابطة القلمية وهم: جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، نسيب عريضة، إيليا أبو ماضي

أصحاب العصبة الأندلسية: الشاعر القروي( رشيد الخوري)، إلياس فرحات، ميشال معلوف . هذا باختصار ما يمكن قوله عن هذا المذهب الأدبي .



samedi 23 octobre 2010

مدارس الفن الروائي والأدبي

المدرسة الكلاسيكية



الكلاسيكية مذهب فني أدبي و كلمة- كلاسيكية- من حيث الأصل اللغوي مأخوذة من كلمة classis التي كانت تدل على معنى وحدة الأسطول ، ثم استعملت بمعنى وحدة دراسية أو فصل دراسي ثم أصبحت تطلق على مذهب أدبي محدد الصفات والخصائص وقيل إنها من اللفظة اللاتينية ((classicus)) وتطلق على الطبقة العليا في المجتمع حيث كان المجتمع في أوربا ينقسم إلى 6 طبقات أعلاها طبقة الكلاسيك اما من الناحية الاصطلاحية فهو مذهب أدبي يتمسك بالأصول القديمة الموروثة عن الأدب اليوناني القديم ويحرص على المحافظة على الأصول اللغوية السليمة في رتابة وعناية بالغتين باعتماد نظرية المحاكاة و التي يقصد منها محاكاة الأدب بالواقع الخارجي و ذكر كل ما هو واقع أو ممكن الوقوع

أما في عصر النهضة الأوروبية وكذلك في العصر الحديث فيقصد به كل أدب يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال وهي المثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية ، من أبرز الشخصيات التي كان لديها أثر و دور مهم في تأسيس المدرسة الكلاسيكية في الكتابة الأدبية الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية على أنه اصطلاح مضاد للكتابة الشعبية، في القرن الثاني الميلادي.

كما تعد مدرسة الإسكندرية القديمة أصدق مثال على الكلاسيكية التقليدية، التي تنحصر في تقليد وبلورة ما أنجزه القدماء وخاصة الإغريق دون محاولة الابتكار والإبداع

وأول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو 1313-1375م الذي عمل على إلغاء الفوارق و الهوة بين الكتابة الأرستقراطية والكتابة الشعبية وتعود له أصول اللغة الإيطالية المعاصرة.

دون أن ننسى ذكر رائد المدرسة الإنكليزية شكسبير 1564-1616م الذي عمل هو كذلك على تطوير الكلاسيكية في عصره ووجه الأذهان إلى الأدب الإيطالي في العصور الوسطى ومطالع عصر النهضة . يقوم المذهب الكلاسيكي على مجموعة من المعتقدات و الأسس تتمثل مجملها و أهمها فيما يلي أولا : الاعتماد على العقل، وإعطائه زمام الحكم والسيطرة على الخيال والعاطفة ، ولكن هذا لا يعني أن العقل الذي دعا إليه الكلاسيكيون عقل تجريدي بارد، بل هو عقل انفعالي يتحقق يه التوازن بين الفكر والخيال من جانب، والفكر والعاطفة من جانب آخر كما يعتبر الكلاسيكيون العقل هو معيار لفلسفة الجمال في الأدب وهو الذي يحدد الرسالة الاجتماعية للأديب والشاعر، وهو الذي يوحد بين المتعة والمنفعة و قد أسفر اعتماد هذا الأساس إلى عدة نتائج ونقاط نوردها فيما يلي : غلبة الوضوح على الأدب الكلاسيكي و تجنب تصوير ما هو شاذ أو غير معقول والاتجاه إلى تصوير القضايا الإنسانية التي تصلح لكل زمان ومكان و جعل الواجب أهم من العاطفة في أدبهم، فالشخصية في المسرحية الكلاسيكية تضحي بعواطفها لقاء تأدية الواجب الذي تفرضه القيم والأعراف السائدة .

ثانيا : الكلاسيكية تقدم فنها وأدبها للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب، لأن أهل هذه الصفوة هم أعرف بالفن والجمال خاصة الشعري منه و الذي لا تراه كل العيون كما أن الأدب الكلاسيكي يهتم بشكل دائم و دقيق بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير.

ثالثا : تكمن قيمة العمل الأدبي في تحليله للنفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر ، كما أن غاية الأدب هو الفائدة الخلقية من خلال المتعة الفنية، وهذا يتطلب التعلم والصنعة، ويعتمد عليها أكثر مما يعتمد على الإلهام والموهبة.



أما عن الوجود الكلاسيكي في الأدب الأوروبي فيعود منشأه بعد حركة البعث العلمي renaissance التي ظهرت خلال القرن 15م بعد سقوط القسطنطينية سنة145 3 على يد الأتراك تحت قيادة – محمد الفاتح – إذ رحل أدباء وعلماء القسطنطينية (بيزنطة) وهم يحملون معهم المخطوطات اللاتينية القديمة إلى إيطاليا ثم سرعان ما انتشر هذا المذهب بفرنسا .

وقد ظهرت الكلاسيكية تلبية للظروف الفكرية التي عاش في كنفها الأدب الأوربي في القرنين 17م و 18م حيث كان للنزعة العقلية سلطان واسع على الإبداع الأدبي . لقد وضع الأديب الفرنسي – بوالو – أسس الكلاسيكية في كتابه "فن الشعر " سنة 1648م وبذلك يكون قد أعلن عن نضج الكلاسيكية

و لن يكتمل هذا البحث إن لم نتطرق فيه طبعا إلى تأثير المذهب الكلاسيكي في الأدب العربي الحديث الذي نجده محدودا حيث اقتصر على الشعر المسرحي ؛ وذلك عندما اتصل كتاب المسرح العربي بالمسرح الفرنسي الكلاسيكي وفي مقدمة هؤلاء أمير الشعراء أحمد شوقي من مصر والأديب مارون النقاش من لبنان . وتتمثل في الأعمال العربية الأدبية الكلاسيكية في بعض الترجمات التي قام بها مارون النقاش الذي ترجم أعمالا للأديب الفرنسي – موليير – كمسرحيتي (البخيل) و(الثري النبيل) . كما قام أيضا- سليم النقاش - بترجمة مسرحية (هوراس) التي ألفها صاحبها –كورناي– سنة 1640 وقد ظهر هذا التأثير البسيط بصفة جلية في مسرحيات -أحمد شوقي - الذي كان قد اتصل بالأدب الفرنسي الكلاسيكي واحتك بمسرحه عند ذهابه إلى فرنسا للدراسة و يبدو هذا التأثير واضحا في عنصر الصراع بين الحب والواجب في مسرحية (مصرع كليوباترا) إذ جعل الأديب كليوباترا ملكة مصر (67 ق.م- 30 ق.م ) تغار على وطنها ولا يهمها أن يعزلها الروم أو أن تلقى المنية في سبيل مملكتها وهي مع ذلك مهتمة بجمالها حية أو ميتة ، متمسكة بعلاقتها بأنطيوس القائد الروماني الذي خاصم قومه من أجل كليوباترا ، كما تأثر بالشاعر الفرنسي لافونتين وألف شوقي عدة مسرحيات شعرية مثل " مجنون ليلى"، " عنترة" .

وإذا كانت مسرحيات شوقي محاولة رائدة في الشعر العربي فقد تبعتها بعد ذلك محاولات أخرى ناجحة في الإتقان الفني والنضج الفكري مثل مسرحية "مصر الجديدة "لـفرج أنطون كما ظهرت فرق أخرى كانت أعمالها المسرحية متميزة .إلا أن تأثير الكلاسيكية في الأدب العربي بقي محدودا ولم تلق رواجا كبيرا لأسباب أهمها :

- اعتماد المذهب الكلاسيكي الغربي على الأدب الموضوعي بينما نجد الأدب العربي عموما أدبا عاما .

- إن المذهب الكلاسيكي وثيق الاتصال بالمسرح سواء منه اليوناني والروماني القديم أو الأوروبي الحديث وليس للعرب مسرح في عصورهم القديمة ، وحين اتصل بعض أدبائهم بالمسرح الغربي حديثا كان ذلك التأثير محدودا .

- عدم بقاء الكلاسيكية وتعميرها طويلا في أوروبا في فترة كان الاتصال فيها بين الأدب العربي والآداب الأوروبية في مرحلة الطفولة . فليس من الطبيعي أن يتأثر العرب بمذهب أدبي هجره أهله.



هذا باختصار ما يمكن قوله عن المدرسة الكلاسيكية في الكتابة الأدبية و الفنية .



اعداد لعريبي هاجر